التدريب على صد المعلومات


مواقع التواصل الاجتماعي على اختلاف أنواعها، بيئة خصبة للشائعات والأكاذيب، وقد وجد فيها ضعاف النفوس فرصة لنفث سمومهم، لأننا ندرك جميعاً أن الرقابة وحفظ الحقوق الفكرية والأدبية غير مصونين فيها، كما أنها تفتقر لنظام محاسبة قوي، حيث يمكن لأحدهم الكذب والافتراء والاستمرار، ثم إن حدث سيل من الشكاوى قد يتحرك الموقع لتجميد الحساب أو حظره، ولكن بعد فترة من الزمن عندما تتم عمليات شكوى مكثفة ضد الحساب. لو تعرض أي واحد منا للافتراء والكذب من أي حساب من حسابات هذه المواقع، فإن الفرصة ضئيلة لنيل الحق القانوني خاصة إن كان حساباً وهمياً يدار من بلاد بعيدة لا يوجد فيها نظام أمني قوي. يكفي أحدهم أن يؤلف أي معلومات ويضعها وفق صياغة مناسبة ومقبولة ثم يبثها ويخدمها بالترويج والحديث حولها ليحولها إلى حقيقة يتم تداولها دون أي مرجعية أو روابط لمواقع رسمية تثبت مزاعمه أو صحة معلوماته. هذا يحدث دوماً، بل إن الحال تطورت حتى وصلت إلى التطبيقات التي نقوم بتنزيلها على هواتفنا الذكية، مثل التطبيق الشهير «وتس آب»، الذي نستقبل يومياً خلاله عشرات العشرات من الرسائل إن لم تكن المئات، وجميعها رسائل إخبارية ومعلوماتية تأتي في قوالب متنوعة مرة في صورة أو مقطع فيديو ومرة مكتوبة بشكل احترافي. نحن أمام سيل معلوماتي كبير، معظمه دون فائدة ولا يمكن التأكد من الحقائق التي يحتوي عليها. على سبيل المثال تردنا رسائل تحمل معلومات مضللة عن علاجات وأدوية تستغل حاجة المرضى فتعدهم بالعلاج الشافي مع شهادات يزعمون أنها لأناس كانوا مرضى وقد تلقوا العلاج بواسطة هذه الأدوية وحصلوا على الشفاء. والضحية هنا قد لا يتكبد الخسارة المادية وحسب، وإنما قد يؤذي جسده وتدخل عليه علة مرضية جديدة بسبب مادة كيميائية ضارة وسامة. وهناك صورة أخرى قاتمة متهمة بها مواقع التواصل الاجتماعي، وهي التضليل والاستهداف لأمن الناس والمجتمعات، فلم يعد خافياً أن هناك هجمات إلكترونية وعصابات هدفها تجنيد المرتزقة للكتابة والترويج للشائعات بهدف إحداث بلبلة في أي مجتمع مستقر آمن. نحن جميعاً أمام مثل هذه الموجة المعلوماتية نحتاج للمعرفة والتحصن بها، نحتاج لمعرفة مهارات الرد والوعي بمثل هذه الدسائس والأكاذيب، وأن نساهم في توعية مجتمعاتنا بكيفية الحصول على المعلومات من مصادرها والتدريب على كيفية التعاطي والتعامل مع كل هذا السيل من الأكاذيب ومحاولات التضليل ودس السم في العسل.

لقراءة المقال من المصدر اضغط هنا