ليست التربية وحدها



عندما يمر بنا موقف مؤلم نشاهد خلاله شابّاً وهو يصرخ على رجل كبير في السن، أو عند سماع ابن يوجه كلمات حادة لأمه أو أبيه في مكان عام كمستشفى أو سوق، أو عندما نكون في مقر عملنا ونرى خطأً صغيراً، يحدث مثله في كل بيئة عمل، ويقوم أحدهم بتضخيمه وتكبيره ليؤذي زميله، أو عندما نقرأ عن حادثة تنمر من مجموعة من الشباب ضد زميلهم، أو نحوها من القصص التي نراها أو نسمعها.

مثل هذه السقطات الأخلاقية - إن صحّ التوصيف - حالة تتواجد في كل مجتمع بشري؛ لأنه من الطبيعي تواجد من لا يتمتع بالأصالة ولا بالقيم الأخلاقية أو لا يملك الضمير الحي، فتصدر عنه مثل هذه الممارسات التي لا تنم عن فطرة سليمة أو عن إنسان يستند إلى المبادئ والقيم والمثل الأخلاقية العليا.

وهذا يقودنا نحو مفهوم الأخلاق وقيمها المتعددة والكثيرة، لدرجة أن هناك من يعتبر كلَّ ممارسة صحيحة قويمة انعكاساً لأخلاق الفرد، وبرغم ما للتربية من أثر بالغ ومهم في هذا السياق، فإن هناك عوامل أخرى تؤثر في البعض من فئات المجتمع، مثل الأبناء في مقتبل العمر بصفة عامة وتقودهم نحو الجنوح والانحراف، نعلم أن هناك أمهات وآباء اجتهدوا وبذلوا كل ما بوسعهم لتربية أبنائهم على الأخلاق الحميدة، لكن بعض هؤلاء الأبناء تراجعوا واختاروا طريقاً آخر، وأيضاً هناك مَنْ لم يجدوا الرعاية الكاملة ولا الإشراف والمتابعة من ذويهم، ومع هذا أنعم الله عليهم بالخلق القويم ومحبة الناس.

مع هذا أعود لتأكيد دور التربية والتنشئة الصالحة، لكن لا يجب الركون لها وحدها وإهمال مفاصل أخرى مؤثرة في اليافعين، وكل من هو في مقتبل العمر، أولى تلك المؤثرات وأخطرها هي الرفقة والصحبة، والتي تكتسب في تلك المرحلة الكثير من الوهج، ويعتبرها الشاب علاقة مهمة لا تكتمل رجولته ولا اندماجه في المجتمع إلا بتواجدها وحضورها؛ لذا تجده يعلي من قيمة أصدقائه، ويضعهم في منزلة وأولوية قد تفوق أقرب الناس له، وفي هذا السياق يكون القلب والعقل مفتوحين تماماً لكل ما يتلقيانه من آراء وكلمات من الأصدقاء، ومن هنا تتسرب له الأفكار والممارسات التي لم يتم تربيته عليها، وكما يقال: الصاحب ساحب؛ لذا أجد من الأهمية أن يولى هذا الجانب الاهتمام والرعاية من الأب والأم، بتعليم أطفالهما كيفية اختيار الأصدقاء.

-


لقراءة المقال من المصدر اضغط هنا