كن موضوعياً ومنطقياً


حياتناعبارة عن اختيارات، كل جزئية منها وكل قرار عبارة عن اختيار، ولا يمكن التطور ولا التقدم نحو الأمام دون عملية اختيار. المشكلة في هذه العملية أنها تتأثر بعواطفنا ورغباتنا، وهناك قرارات يجب أن تكون بعيدة عن مثل هذا التأثير، لأن اختياراتنا يجب أن تخضع للمنطق والعقل والمعايير والقياسات بدقة، على سبيل المثال شاب في مقتبل العمر أمام خيار وظيفي، إما أن يتوجه لعمل يحبه ويتوافق مع مخرجاته التعليمية وإما أن يتوجه لعمل بعيد كلياً عن شغفه وعن تخصصه العلمي لكن يتميز بزيادة في المرتب الشهري، أو أن تكون بحاجة لشراء سيارة جديدة وأنت أمام خيار شراء سيارة رياضية سريعة أو سيارة عادية، أو هناك من هو أمام خيار مهم يتعلق بمستقبله التعليمي، حيث حصل على موافقة لبعثة تعليمية وعنده خيار البقاء مع أبيه وأمه وإكمال تعليمه الجامعي في بلاده. أجزم بأن هناك شريحة واسعة ستختار الوظيفة ذات المرتب الأعلى والسيارة الرياضية والبعثة وإكمال الدراسة بالخارج، لكننا لو أمعنا النظر قد لا تكون هذه الاختيارات صحيحة ولا هي الأفضل. التوجه لعمل بعيد عن التخصص العلمي، والدافع المالي قد لا يتم الاستمرار فيه لأن لا فرصة للترقية ولا الإبداع والتميز، هو عمل إما تقليدي بعيداً عن مهاراتك، وهكذا تفوت على نفسك فرصة الإبداع والتخصص في مجالك، السيارة الرياضية قد تكون مكلفة ومستهلكة للوقود فضلاً عن هذا لن تستطيع السير بها بسرعات عالية، وإن حدث فالمخالفات المرورية ستنهال عليك، وهكذا قد لا يكون اختيارها قراراً حكيماً، والحال لا يقل ضبابية في موضوع البعثة الخارجية، فالأب والأم لهما مكانة وحق، فإن كنت ستجد في بلادك نفس التعليم فلا حاجة للبعثة كونها لن تضيف شيئاً جديداً. وأجزم بأن هناك من سيجادل ويكون له رأي آخر، وهذه طبيعة الاختيارات. موضوع الدراسة والعمل على وجه التحديد، من أكثر القرارات أهمية لأنهما يتعلقان بالمستقبل، وهناك قرارات أخرى لا تقل أهمية مثل قرار الزواج، وهل تبادر وتقوم بتأسيس حياة أسرية أم تؤجل وتؤجل؟ أعتقد أن الاختيار هنا مؤثر بدرجة كبيرة لأنه يتعلق بالعمر، وهو الذي لا يمكن تعويضه بسبب مضي السنوات. هي نصيحة أن نستحضر مختلف الجوانب والنقاط عند الرغبة في الاختيار لأي موضوع، وأن نبتعد عن الرغبة والهوى وما تميل له النفس، وأيضاً نبتعد عن محاولة إذهال الناس، لأن ويلات القرار الخاطئ ستصيبك وحدك.

لقراءة المقال من المصدر اضغط هنا