ثمرة التفكير قرارنا


التفكير هو الخاصية التي تفردت بها البشرية، وهو سر تطور الإنسان وارتقائه، ومن الأروقة العلمية إلى الشارع العام ستجد أن التفكير حاضر بقوة، سواء كان في مواضيع مهمة أو غير مهمة، وسواء كان في مواضيع حساسة أو في أخرى عادية. التفكير حاضر في كل جزئية من حياتنا، ومن البديهي القول إن الجميع يفكرون، لكن الذي يميز بين فئة وأخرى هو مستوى التفكير ودرجته وموضوعه وتوجهه؛ هناك من يصب كل قدراته العقلية ويبذل كل الجهد التفكيري من أجل الخروج بمشروع مبتكر غير مسبوق، وآخر يكتفي بالتفكير المعتاد والمكرر، ومثل هذا الجانب هو الذي يُحدث التباين والاختلاف بين الناس، فعندما تكون تطلعاتك وأهدافك عالية وكبيرة، تكون عملية التفكير أكثر صعوبة ووعورة. وهذا الجانب أشار إليه عالم الفيزياء الشهير ألبرت أينشتاين، عندما قال: «التفكير عملية شاقة، لهذا لا يمارسه سوى القليل». المشقة هنا في نوع التفكير وموضوعه. أما العقل فقدره الاستنتاج والتحليل وتقديم الحلول دون توقف ودون تكاسل، ومن مسؤولية كل واحد منا أن يقدم المعارف والمعلومات لهذا العقل، لمساعدته على أن تكون عمليات التفكير صحيحة وعملية وناجحة، ليقدم الحلول المناسبة في الوقت المناسب. قدرنا أن عقولنا تفكر بشكل مستمر تماماً مثل قلوبنا التي تنبض بشكل متواصل، لكن في مجال العقل والتفكير يحدث ما يسمى بالتفكير المكرر المجتر أو التقليدي، أو التفكير المعتاد الذي لا يوجد فيه جديد ولا تجديد. على سبيل المثال، عندما يتوجه طالب إلى مدرسته حاملاً حقيبته دون استذكار ودون حل للفروض المنزلية، فإنه من دون شك لن يستفيد شيئاً جديداً، ولن يضيف لنفسه معرفة ولا علماً جديداً، هو يقوم بعملية تكرار في الذهاب والعودة دون أن يستفيد أي عمليات أخرى تُحدث فرقاً في علمه ومعلوماته. موظف غير نشط لا يقدم مبادرات، لكنه يحضر في الوقت وينصرف في نهاية العمل يؤدي عمله اليومي بتكرار وكأنه آلة، بينما يوجد زميل آخر في نفس الدرجة والمستوى والأجر، لكنه يطور نفسه من خلال دورات تدريبية ويقدم مبادرات ويناقش، وهنا يوجد الفرق. فالثاني سيرتقي ويحصل على التقدير. وهكذا هي عملية التفكير، فمع أنها مستمرة ولا تتوقف، إلا أننا نتحكم في وهجها وما تقدمه لنا من فوائد. والذي نستنتجه هو أننا نحن من نمتلك قرار أين نصل من خلال عملية التفكير، فإن طورناها تطورنا، وإن تكاسلنا وتراخينا بقينا في نفس المكان دون حراك.


لقراءة المقال من المصدر أضغط هنا