توقع الخطأ والإيجابية



الحياة اليومية التي نحياها، وجميع المشاهد اليومية التي نرى فيها تطور ورقي الإنسان، وكل تلك المخترعات والمبتكرات التي شهدتها البشرية، توضح أن كل من وقف خلفها عاش طفولة ثم مراهقة وشباباً حتى شب عن الطوق، درس وتعلم واستذكر وأخفق ونجح، تعثر وسقط ثم نهض وواصل مسيرته. من وقفوا خلف تلك المنجزات أناس مثلنا عاشوا ظروفاً متنوعة من السعادة إلى الحزن ومن التفاؤل إلى الإحباط ومن اليأس إلى الأمل؛ يجب علينا أن ننظر إلى العلوم المختلفة، بل إلى العلم نفسه وندرك أنه لم يكن له أن ينهض ويصبح مؤثراً في حياتنا دون أناس مثلنا، أناس يشبهوننا، أناس لا فرق بيننا وبينهم في شيء. عندما نمعن النظر والتفكير بمثل هذه الآلية ستهدأ كل نفس طموحة أخفقت، وتدرك أنه لم يفتها شيء، إن نجحنا في النظر للحياة بمثل هذه النظرة الإيجابية، فإننا سنجنب أنفسنا الكثير من ألم الإخفاق أو همّ النكسة أو الشعور بالخطأ المقدر أن يحدث هنا أو هناك. وهذا قد يقودنا نحو البعض من الناس عندما يمر بهم موقف عصيب، أو عندما يتعرضون لنكسة غير متوقعة، أو عندما يبذلون جهداً كبيراً وتكون النتائج متدنية وليست وفق المأمول؛ فإن الإحباط يتلبسهم وقلة منهم يشعرون أنهم بحاجة لعملية تغيير، إمّا تغيير الأولويات أو طريقة إنجاز المهام أو إحداث تغيير في طريقة إدارة الأعمال. مع هذا، فإنه لا يجب أن ننتظر وقوع خطب ما أو خطأ ما حتى ينبهنا إلى أهمية إحداث عملية تحديث وإعادة النظر في أولوياتنا، يجب أن نكون دوماً مستعدين لإحداث عمليات من التغير الإيجابي في حياتنا وفي مختلف تفاصيل هذه الحياة. تغييرات مدروسة ودقيقة وليست عامة وفوضوية قد تدمر ما تم العمل عليه طويلاً. من هنا يظهر مفهوم التغيير البناء الإيجابي الذي يتم وفق فهم ومعرفة بمختلف جوانبه والأسس التي ننطلق منها. وأولى مهامه القدرة على تنشيط العقل وتوجيهه نحو التطور والابتكار واستحداث وسائل وطرق جديدة، ودون المعرفة والاستعداد الذهني لا يمكن الاستمرار في عملية التحول نحو الإيجابية. طبيعتنا البشرية أن يكون الخطأ مقدراً وماثلاً، لكننا نستطيع أن نجعل من هذه الأخطاء دروساً ومعالم في طريقنا تقودنا نحو التطور، والذي أهدف له هو أن نغمر أنفسنا بالتفاؤل، وفي اللحظة نفسها ننشد الأفضل، وهذه هي الإيجابية.



لقراءة المقال من المصدر أضغط هنا