تردد الإنسان أمام التطور

.

قد يسأل أحدهم لماذا كل هذا الاهتمام من كثير من العلماء وأيضاً الناس بغزو الفضاء، وسبر أغوار هذا الكون الفسيح؟ بل ما هي الجدوى التي قد تجنيها البشرية إذا وجدنا كائنات فضائية، أو أي شكل من أشكال الحياة حتى ولو كانت طفيلية، على أي من الكواكب؟، بل هناك من ذهب أبعد من التساؤل عن الفائدة، إلى التحذير من الأخطار المحدقة التي قد تهدد الوجود البشري برمته، عندما نكتشف أحد الكواكب وعليه كائنات فضائية، أو نجلب إلى الأرض طفيليات من كواكب أخرى، قد تسبب وباء يفتك بالملايين.


لكن مثل هذه التساؤلات وأيضاً مثل هذه المخاوف والتحذيرات، كانت دوماً مرافقة للبشرية في كل خطوة نحو المستقبل.. نحو الاكتشاف. عندما قررت البشرية إعداد برامج الفضاء وصناعة الصواريخ، ظهرت الأصوات المنددة والرافضة، وعندما قررت البشرية الدخول لحقبة الثورة الصناعية الأولى، نظمت تظاهرات ضد الصناعات التي نعتبرها في عصرنا هذا بدائية؛ بل حتى الكهرباء عند بداية تطورها والعمل على تسخيرها لخدمة الناس وجدت معارضة ورفضاً شديدين.

ما يدفع البشرية نحو التطوير والتحديث وعدم التوقف في مهمة سبر الكون، وإيجاد إجابات للأسرار، هو الفضول.. هو السعي نحو الأفضل، هي غريزة وضعها الله تعالى في قلوب كل إنسان، لكن البعض وأمام رتم حياته المعتاد يخاف من التغيير، ويخشى التبدلات؛ لذا نسمع كل تلك الأصوات المعارضة، لكن رغم كل هذا الرفض لم تتوقف العلوم ولم يتوقف زخم العلماء؛ بل حتى في العصور الظلامية في أوروبا ظهر علماء في الفلك والرياضيات والفيزياء وغيرها، ممن قدموا حياتهم ثمناً بخساً لعدم التراجع عن كشوفهم ومخترعاتهم، وعلى دماء هؤلاء قامت النهضة البشرية.

في هذا العصر، عجلة التطوير والمسابقة في مجالات العلوم، باتت أكثر وضوحاً وسرعة، وبالتالي لم يعد مقبولاً مشاهدة الدول الأكثر تطوراً وهي تنظم صفوفها في غزو الفضاء ونبقى مكتوفي اليدين، مترددين.

من يتردد فإن العالم سيسبقه، وبالتالي إما أن تكون مستهلكاً للتقنية والابتكار، وإما أن تكون صانعاً ومنتجاً لها، وبلادنا الإمارات اختارت أن تكون منتجة ومُسهِمة في الحراك العالمي العلمي.