أهمية المشاركة لاستقرار الأسرة


لم يعد الحديث عن الأسر ودورها في المجتمع ثانوياً، أو لم يعد طرح موضوع الأسرة ودعمها من المواضيع الاستهلاكية التي تتداول في الأروقة العلمية أو في الندوات وورش العمل، لأن- وفق ما نراه- الضغوط على الأسر ماثلة وأكثر وضوحاً، وبالتالي حمايتها ومعالجة أي هزات وتخلخات تصيبها، باتت من الأولويات لأي مجتمع ينشد الاستقرار والطمأنينة والتقدم والرقي. في هذا العصر تحديداً، هناك تحديات جديدة وغير تقليدية تواجه الأسرة منذ خطوتها الأولى، وأقصد تحديداً منذ الزواج، حيث نشهد أن كثيراً من هذه الزواجات تنتهي بالانفصال والطلاق، وهو ما يعني فشل مشروع بناء أسرة جديدة في المجتمع. والحال ستكون أكثر قتامة وسوءاً عندما يحدث مثل هذا الانهيار وقد نتج عنه عدة أطفال، هنا يكون الانهيار الأسري أكثر دوياً وألماً، لأنه يمس عدداً من الأطفال الذين هم عماد المستقبل، وروح البناء للتقدم والرقي والتطور الحضاري، حيث ينتظر من هؤلاء الأطفال النمو الصحي والعقلي والسلامة النفسية والتحصيل الدراسي والتفوق والتميز. ودون أسرة متحابة ومتماسكة، فإن هذه المتطلبات جميعها لن تتحقق. ورغم حيوية وأهمية هذا الموضوع، إلا أنها دول ومجتمعات قليلة من توليه العناية والاهتمام الذي يستحقه، في بلادنا أصدرت وزارة تنمية المجتمع السياسة الوطنية للأسرة 2018، وجاء فيها تحديات ومتطلبات عدة، والكثير جداً من الجوانب العلاجية لهذا الموضوع المهم والكثير، لدعم البناء الأسري وتقوية حضوره ومخرجاته أيضاً. من أهم تلك التحديات التي تحدثت عنه تلك السياسة، التحدي الرابع، وهو حماية الأسرة، ومن أجل تحقيق الحماية ونجاحها فقد كان من المهم رصد تلك التحديات والعمل على تذليلها وتجاوزها، خاصة أن البعض من تلك المشاكل التي تواجه الأسر، جديدة وطارئة على واقع الحياة الاجتماعية برمتها، لذا نجد لا استغراب ونحن نقرأ في تلك السياسة، الحاجة إلى استحداث وسائل مبتكرة لحل الخلافات الأسرية وحماية الطفل، وأيضاً ترسيخ مبدأ تنمية المعرفة بكل تلك التهديدات والتحديات والمشاكل التي ستواجه البناء الأسري واستقراره، وذلك من خلال إطلاق مبادرات في هذا المجال، هذه السياسة التي أصدرتها وزارة تنمية المجتمع جديدة، ونتوقع في القريب العاجل أن تتحول مشاريعها وما تضمنته من أفكار، لتصبح واقعاً يسهم في حماية الأسرة وتقوية بنائها ودعم مسيرتها. وفي هذا السياق فإنني أرى أهمية بالغة لإشراك أصحاب الرأي والفاعلين في المجتمع والمختصين، للمساهمة في إيجاد مثل هذه المبادرات في حراك مجتمعي شامل سيكون أثره أكبر وأفضل.