نافذة الاختلاف


يعتقد الكثيرون أن الاختلافات هي نوع من تكسير المجاديف إذا صحت الكلمة، وهي مؤشر لتوقف الأعمال وضياع الوقت. وهناك من يعتبر اختلافك عداء ويفسر موقفك بأنه استهداف شخصي له. وبطبيعة الحال، هناك من يعتبر اختلاف أي شخص معه كنوع من إعلان الحرب، وفي المجمل فإننا لا ننظر نظرة إيجابية لأي شخص نظر لموضوعنا أو لمشروعنا بنقد وتقليل، بل لا نسمح لأنفسنا حتى بتمحيص وتدقيق في محتوى وكلام الآخر الذي يختلف معنا فقد يكون نقده في محله ومفيد للتعديل، ليكن مشروعنا بلا أخطاء أو عيوب. نحن نسارع مباشرة للاتهام بأنه يحول الموضوع لسجال شخصي بسبب أنه يريد أن يظهر أنه أفضل، أو لديه ما يقدمه بأكثر جودة ومهارة مما قدمناه. وإذا نظرنا للاختلاف، أي اختلاف، وفق هذه النظرة فقد نفهم عندها سبب اندلاع الكثير من الحروب القاتلة، وأقصد نظرتنا للاختلاف وموقفنا العدائي منه. عندما تقوم بطلب الرأي والمشورة من أحدهم فقد يقول لك كلاماً يختلف تماماً عما كنت تفكر فيه، وقد يتضح منه العيوب والنواقص في الفكرة التي كنت تنوي القيام بتنفيذها، وعندها قد تتراجع بل تعدل وفق كلمات ذلك الناصح. الحال نفسها عندما يسدي أحدهم لك نصيحة أو يقول رأيه في موضوع ما، ويكون الرأي الذي طرحه مختلفاً تماماً عن توجهك ووجهات نظرك، فلماذا هنا نخاصم ونغضب وهناك نفرح ونتقبل؟ السبب أنك في المشورة طلبتها ولكن في إبداء الرأي لم تطلبه، رغم أن النتيجة واحدة والفائدة في كلتا الحالتين تعود عليك وحدك. يجب أن نوسع عقولنا لتستوعب ما هو مضر لنا وما هو مفيد، وما الذي نتقبله وما الذي نبتعد عنه، لأنك عندما تطلب المشورة فقد تسمع كلمات تعجبك ولكنها في حقيقة الأمر قد تكون سلبية لو طبقتها، والحال نفسها لو أحدهم أسدى إليك رأياً قد يكون هذا الرأي سديداً ومفيداً، ولكنك رفضته لأنك اعتبرته عدائياً. أعتقد أن الاختلاف نافذة تمكننا من رؤية الجانب الذي لا نراه، ولكن حتى تكتمل تلك الرؤية والمشاهدة فإنه من المهم التقدم نحو تلك النافذة والنظر بإمعانٍ وتأنٍ.