عندما يقتل الطفل نفسه


لطالما نبّه العلماء والمختصون ودارسو العلوم التربوية والنفسية، من الأثر المؤذي للألعاب الإلكترونية على الأطفال واليافعين، وكانت كلماتهم تذهب لأبعد من التحذير لمحاولة سنّ قوانين تمنع الكثير من هذه الألعاب من الوصول لأيدي الأطفال. ومثل هذه التحذيرات ليست جديدة، فطوال أكثر من عقد من الزمن ونحن نسمعها، ودوماً كنا نقرأ دراسات علمية تتحدث عن الأضرار التي تصيب مدمني هذه الألعاب التي تجاوزت الآثار النفسية إلى المرض الجسدي بكل ما تعني الكلمة. اليوم دخل موضوع الألعاب الإلكترونية لنقطة أكثر حساسية صدمت الكثير من الأمهات والآباء وهم يقرؤون ويسمعون عن تلك الأخبار لأطفال أنهوا حياتهم بالشنق أو لأطفال قاموا باستخدام أدوات حادة لقطع شرايين من أيديهم أو التسبب لأنفسهم بجراح بالغة، كون هذا الفعل من متطلبات تلك الألعاب. هنا توقف الجميع بذهول واستغراب وبدأت موجة من المعرفة تكبر لتصبح حدثاً في المنازل والمجالس، ولكن لو أمعنا النظر فإن التعثر الاجتماعي والخلل التربوي والمرض النفسي للأطفال واليافعين الذين يستخدمون تلك الألعاب وباتت جزءاً رئيسياً من يومهم وحياتهم، ماثلة، خاصة أنهم تجاوزوا مرحلة الألعاب والتسلية لما هو أخطر وأكثر فدحاً وهو تعرض حياتهم لخطر مميت. لعل من شواهد تنامي مثل هذا الوعي الحملة الجميلة التي أطلقتها مجموعة من الأسر الإماراتية لمقاطعة الألعاب الإلكترونية، حيث قامت بمنع أبنائها من مواصلة اللعب بها، بل كانت هناك مشاهد بثت على مواقع التواصل الاجتماعي للبعض وهم يكسرون أجهزة تلك الألعاب ويشاركهم الأطفال أنفسهم. ورغم تعليق البعض باعتبار هذه المبادرة غير كافية أو أنها ولدت يتيمة كون مد تلك الألعاب جارفاً، حيث يمكن ممارستها على الهواتف الذكية لوجود تطبيقات كثيرة لها أو من خلال شاشة الكمبيوتر، فالأمر لا يحتاج في البعض من تلك الألعاب لأجهزة خاصة، حيث هناك ألعاب قد تكون أكثر خطورة يمكن أن تتواجد على الهاتف الجوال للطفل، إلا أنني أرى في مثل هذه المبادرة جانباً أكثر حيوية وهو تنامي الوعي وهو الشعور بوجود المشكلة ثم المساهمة بالحل. ولعل مثل هذه الحملة الجميلة بداية في مسيرة التوعية والتنبيه والمراقبة والإشراف على أطفالنا، والعمل على تجنبيهم شر تلك الألعاب التي تجذبهم بما تحتويه من شغف وحماس وتحدٍ، وهي أمور جزء من روح وتفكير كل يافع في مقتبل الحياة.