شبكة الإنترنت وكنوز معرفية


رغم أننا نعيش في زمن يسمى بعصر المعلومات، وأصبحت الأخبار ومختلف المواد سواء أكانت مكتوبة أو مصورة أو فيديو تصل لهواتفنا الصغيرة والتي تملك خصائص متعددة للتعامل الأمثل مع هذه المعلومات من حيث فرزها وتصنيفها ومدى أهميتها وتوجهها ونوعها، إلا أن الاستفادة الحقيقية بقيت محدودة لدى بعضهم ومعدومة لدى بعضهم الآخر. في اللحظة نفسها، فإن هذا السيل المعلوماتي الكبير لا يمكن بأي حال من الأحوال الحد منه أو وضع موانع وحواجز تمنعه وتقلل من تدفقه الكبير. ويبقى السؤال في الكيفية المثلى للتعامل مع مثل هذا الزخم المعلوماتي، وأقول بأنه زخم لأنه لو نجح أي واحد منا في الاستغلال الأمثل وتوظيفه فيما يخدمه، فإنه سيتمكن من التميز والنجاح، لأنه سيصبح على هرم من أهرام القوة يوظفها ويوجهها كيفما يريد، لكن الذي يحدث مع الأسف من الكثير من الناس وكما ذكرت هو التعامل السطحي غير المتعمق وغير المبالي بكل هذا التدفق المعلوماتي الذي يضم ودون شك الكثير من الفوائد والكثير من المعارف الحيوية والمهمة. في مقالة حملت عنوان «كيف تتعلم بفعالية أكبر؟»، بقلم مات بلومر، مؤسسة موقع «زارفانا»، الذي يستهدف تدريب الموظفين عبر الإنترنت لمساعدتهم على تغير السلوك، وجو ديلسون، مدرب إنتاجي مستدام ومبتكر لمسارات تطوير العادات، جاء: «لقد بتنا نستهلك اليوم كماً من المعلومات أكبر بخمس مرات مما كنا نستهلكه في العام1986م وهو كم مذهل يكافئ قراء 174 جريدة يومياً». والاستهلاك المقصود منه الحذف أو تجاوز هذا التدفق وعدم الاستفادة منه، فرغم غزارة ما تبثه الشبكة العنكبوتية من معارف وعلوم وفوائد، إلا أننا لم نطور من آليات الاستفادة ولم نعمل على برامج تستهدف إيجاد طرق وسبل مناسبة ومهارة للتعامل مع المعلومات على مختلف أنواعها وحجمها. لا أريد أن أتهم مؤسسة عريقة كالمدرسة بالتقصير في هذا الجانب، لأنني مؤمنة بأنه من السهل وضع اللوم على أية جهة أو أي فرد، إلا أن الموضوع أكبر وأعظم من استهداف محدد، نحن كمنظومة اجتماعية عليها دور محوري ومهم، المعلمون والآباء والأمهات والتربويون وغيرهم كثير من فعاليات المجتمع، عليهم دور حيوي ومهم بالتوعية والإرشاد للطرق والسبل التي تمكننا من الاستفادة من شبكة المعلومات وما تختزله من كنوز معرفية.