حتى لا يتعلم أطفالنا الانتهازية


دون شك أن كل أسرة يقوم بناؤها، والأساس القوي الذي يمكنها من مواجهة التحديات الحياتية، من خلال أم وأب يكونان على درجة من التفاهم والتعاون والمشاركة، وكلما تباعد هذا الثنائي وتنافر، زادت الهوة وضعفت الأسرة، وكما يقال فإن المعادلة بسيطة وسهلة الفهم، وهي تتعلق برؤية الأب والأم للأولويات تجاه أطفالهما، فلو كان الأب يسلك طريقة في تعامله مع الأبناء تختلف جذرياً مع الأم، من حيث العقاب والتشجيع والتعليم والتوجيه، فإنه في نهاية المطاف لن تؤتي جهوده الثمار المطلوبة أو النتائج المأمولة، لأن الأم تقوم بعمل آخر ينافي طريقته ويقوضها، والعكس أيضاً صحيح فلو كانت الأم ترى أن طريقة التأنيب والعقاب بالحرمان حل جذري لطفلها، بينما على الجهة الأخرى الأب يغدق على هذا الطفل بكل ما يريده، فأين ستصل جهود تلك الأم لتربية صغيرها؟ ستكون عبثاً تحاول ولن تجد أيّ صدى. في مجتمعاتنا نرى هذا الثنائي في تضادّ في كثير من المواقف الحياتية، يمكن رؤية أم وأب وبينهما طفل أو أكثر في مكان عام وهما يدخلان في نقاش حادّ هل ينفذان رغبة أطفالهما أم لا؟ وقد تسمع أن الأب يقول إنهم لا يستحقون - أي الأطفال - تركهم يلعبون لأنهم لم يستذكروا دروسهم، وترد الأم هل هذا؟ حتى في المناسبات العامة، قد تجد ملامح لمثل هذا التنافر بين الأم والأب ماثلاً وواضحاً. والنتيجة الحتمية أن الأطفال سيجدون في هذا التناقض فرصاً كثيرة للتملص من المسؤوليات والواجبات المنوطة بهم، فستجدهم مرة يميلون للأم ويركنون لها ويبتعدون تماماً عن الأب، وفي وقت آخر ستجدهم يلتفون حول الأب ويتقربون منه، وفي الحقيقة هم يفعلون ما يحقق رغبتهم الطفولية في اللعب والهروب من أي مسؤولية أو محاولة لتعليمهم قيمة حياتية جديدة. التناقض والتنافر وعدم التفاهم بين الأم والأب، له نتائج مؤذية تربوياً على أطفالهما، فهي تغرس في قلوبهم الصغيرة رغبة أن يظلا في خلافات وعدم تفاهم، لأنهم يجدون في هذه الحالة منافذ يستطيعون الهروب منها، سيتعلم الأطفال الانتهازية والتنقل بين كل من الأم والأب بمهارة وخفة وتغيير مواقفهم حسب مصالحهم التي تبعدهم عن أي مسؤولية أو تعلم أي قيمة حياتية مفيدة. أول خطوة لإنتاج أسرة قوية متعلمة يحظى أفرادها بالتفاهم والرغبة الموحدة نحو التعلم، هي في توحيد الأم والأب جهودهما وأفكارهما خاصة أمام أطفالهما، وعدم ظهور أي بوادر للخلاف بينهما أمام الصغار.