تخلص من الخوف


البعض رغم كل ما يحققه من إنجازات ونجاحات في عمله أو في مجمل أيام حياته، تجد المخاوف تحاصره، تلمس بين كلماته دوماً معنى للتردد والخشية من شيء ما. وكأن هذه النوعية من الناس بمجرد أن تحقق البعض من النجاحات تتوقف وتحيط نفسها بهالة من المخاوف، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً أو أنهم يحافظون على ما نجحوا وأبدعوا فيه، وفي الحقيقة هم يخسرون ويراكمون الخسارة يوماً بعد الآخر بسبب سلبيتهم ومخاوفهم غير المبررة. في البعض من الأوقات أشعر بأن المخاوف تحاصرنا دون أن نشعر بها أو أننا نخاف دون أن نعلم أننا متورطون في الخوف المرضي أو الخوف غير المبرر الذي سيؤدي للمرض. سألت مجموعة من الصديقات كل واحدة على حدة، عن الشيء الذي يسبب لهن المخاوف أو يقض مضاجعهن، إحداهن قالت: كل همي وخوفي من أن يتزوج زوجي بامرأة أخرى، هذا هاجسي. وصديقة ثانيةــ بعد بعض الوقت من التفكيرــ قالت بأنها تخاف من الفقر ومن الحاجة، لديها هاجس بأن المستقبل سيكون سوداوياً لذا هي تبذل كل ما بوسعها لجمع المال فتقتر على نفسها. وصديقة ثالثة قالت إن خوفها من المرض، لأن كل شيء يمكن تعويضه إلا عندما يصاب أحدهم بمرض عضال فإن كل أموال الدنيا لن تبقى لها أي قيمة، وهناك من قالت بأنها تخاف من أن تكون إنسانة مكروهة وأن يبتعد عنها الناس خاصة صديقاتها. ولم تتوقف قائمة المخاوف بل إن إحداهن قالت بأنها تخاف من التقدم في العمر، نعم تخاف أن تكبر في السن، وتقول بأن الكهولة أمر مزعج ولا تتصور نفسها وقد وصلت لتلك المرحلة العمرية التي يضعف فيها بصرها ويثقل فيها سمعها وتصبح حركتها بطيئة. وهناك صديقة أيضاً وجهت لها سؤالاً حول أهم شيء يسبب خوفها، وقد تصدمكم الإجابة، لأنها قالت إنها تخاف من النقد، لا تريد أن تسمع نقد أي شخص مهما كان، وهناك من قالت بأنها تخاف من الموت. وإذا أمعنا النظر في كل تلك المخاوف التي جاءت على ألسنة الصديقات، عندها سنفهم كيفية معالجتها أو طريقة التعامل مع تلك المخاوف. هناك مخاوف من أشياء لا فكاك منها وستقع حتماً مثل الموت والتقدم في السن. وهناك مخاوف تتطلب العمل والمثابرة لمنع وقوعها، وفي المجمل فإن الخوف قد يكون مرضياً وقد يعيق تقدم الإنسان، بل قد يحطم الإنسان نفسه.