المشاركة في القرار التعليمي


يعتقد البعض أن التحديات التي تواجه المجتمعات البشرية تتمثل في جوانب محددة أو موضوع أو موضوعين. والحقيقة أن هناك عشرات العشرات من الهموم والمشاكل وأيضاً التطلعات، منها مكافحة الفقر والحد من الأمراض والأوبئة وفي تقليل نسبة الجهل وعدم المعرفة والسبل لنشر السلم ونبذ العنف والحروب. ورغم أن هذه المواضيع وغيرها على درجة بالغة من الأهمية ولها قصب السبق ومكانة ليست قليلة في أولويات الأمم والشعوب، إلا أن هناك حاجات أكثر أهمية وإذا لم تتوفر فأعتقد أن جميع التحديات والمشاكل ستصبح واقعاً لا مفر منه. كما هو معروف، أن رفاهية أي أمة من أمم الأرض ومدى ما حققته من تقدم وتطور تقاس من خلال عدة معايير تمس وتتقاطع مع الإنسان بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، مثل التنمية القوية والمدى الذي تغطيه مظلة الرعاية الاجتماعية والصحية وتدني أرقام الفقر والعوز وانتشار الأمن وقوة العمل ومحاصر البطالة على مختلف أنواعها. وإذا قدر وتحققت نسب مرتفعة في هذه المؤشرات، فإن المجتمع، ودون شك، يتجه نحو الرفاه والاستقرار، ولكن هناك مفتاحاً رئيسياً قد يساعد إذا لم يكن محورياً ومهماً لتحقيق هذه النتيجة، وهو مفتاح العلم. التعليم لا يعد عنصراً جانبياً أو موضوعاً عابراً، بل هو الغطاء لكل تلك الحاجات، ودون تعليم قوي متمكن متماش مع روح العصر وتقنياته وتطوره فإن عجلة التنمية ستتعثر ومظلة الرعاية لن تتوسع والبطالة ستكون حاضرة والخلل في جوانب كثيرة سيرى ويعاش. إذا زادت نسبة التعليم في مجتمع ما زادت نسب تفوقه وتقدمه، والعكس صحيح. يرافق التعليم في العادة عملية محورية ومهمة تسمى المعرفة، فالتعليم يقود نحو المعارف، ونحو مجتمع قادر على معالجة همومه والتحديات التي تواجهه بمهارة وقدرة عالية على التميز. التعليم قضية كل واحد منا لأنه يلامسنا جميعاً ويتقاطع مع حياتنا بتفاصيلها وجوانبها المتعددة، لذا لا غرابة أو استغراب أن نرى كل هذا الزخم وكل تلك الآراء التي تطرح وكل تلك النقاشات التي تظهر وتنتشر عن قضايا التعليم وسياساته ومناهجه. لذا ليس مبرراً أو مقبولاً أن تظهر أصوات تصادر حق الناس في المشاركة والتعبير بحجة عدم التخصص في المجال التعليمي، وأبناؤنا جزء من مؤسسات التعليم المتعددة، للناس حق إبداء الرأي والتواصل والمشاركة في صنع القرار الذي يمس مستقبل أبنائهم التعليمي.