الواقع أو السراب







.

البعض من البلدان في العالم يفتقر لوضع الخطط السليمة التي تستهدف مستقبله ومستقبل شعوبه. يفتقد التخطيط الذي يأخذ في الحسبان الإمكانيات المادية والبشرية التي تكتنزها تلك البلدان. وهناك دول غير قليلة لا توجد لديها استراتيجيات قصيرة أو طويلة الأمد تعمل كمنظم للنشاط البشري وتحوله لمنتج يدفع نحو التقدم والتطور والرفاه لشعوبها، وفي اللحظة نفسها قد تجد أن هناك دولاً تجيد التخطيط ووضع الأهداف المختلفة لتحقيقها، لكن دون فعالية، دون أي انعكاس على أرض الواقع، بمعنى أنه قد تجد خططاً ربع سنوية ونصف سنوية وأخرى تتعلق باستهداف تحقيق منجزات بعد عشرة أعوام، ولكن على أرض الواقع لا تلمس أي جديد أو أي تطور، لا تشاهد عملاً يمهِّد لتنفيذ وتحقيق تلك الرؤى.

الخبراء والمختصون في هذا المجال يمكنهم بما يملكون من علم وخبرات متراكمة في هذا المجال ملاحظة إذا كان هذا البلد أو ذاك جاداً في تنفيذ خططه التنموية الطموحة أم لا، لذلك نقرأ بين وقت وآخر تقارير تتحدث عن توقعات بأن خطط التنمية والبناء الاقتصادي في ذلك البلد بعيدة عن التحقق، أو أنها تواجه صعوبات، أو أن لا أساس لها، وفي اللحظة نفسها نقرأ تقارير تتحدث أن هذا البلد تجاوز خططه وحقق الهدف قبل موعده بعام.. والذي نصل له أن الخطط قد تكون سهلة، خاصة إذا كانت شعارات يتم ترديدها لا أكثر، أما إذا كانت خططاً طموحة ولها أهداف تحمل آمالاً ورغبات وتطلعات، فإن الواجب عند العمل على رسمها النظر في جملة من العوامل المساعدة لتصبح لدينا خطة موضوعية، وأقصد التخطيط القابل للتنفيذ. قد يأخذ الحماس البعض ويضع خططاً تفوق قدراته البشرية أو المعرفية أو المادية، وبالتالي فإن المخرجات وما سيتم إنجازه ستكون متواضعة إذا لم تفشل. ليس كافياً وضع الخطة وحسب، حيث هناك عمل يتعلق بالمعلومات التي يحتاجها من يقوم برسم ووضع الخطة. الذي نصل له أن من يريد أن يعمل وينتج ويتقدم ويتطور فإن الطريق واضح أمامه سواء على المستوى العام أو الفردي، أما من يقوم بإضاعة الوقت ورفع الشعارات، فحتى لو حقق بعض الوهج فإن ذلك لا يتجاوز أن يكون سراباً لا أكثر.