الابتكار ضمانة المستقبل







.

عندما يدور نقاش وحوار سواء في ندوات علمية أو من خلال جلسات معرفية أو حتى بين الصديقات، ويكون محور الحديث عن التطورات، التي تشهدها البشرية، فإنه يتبادر للذهن سؤال مثل أين ستقود هذه الثورة التقنية؟، أو أين ستصل بنا هذه التقنيات التي يتم تحديثها باستمرار؟، ومثل هذه الأسئلة ليست ذات شأن عند المختصين أو من هم في عمق هذه الصناعة؛ لكنها تنبع دوماً ممن هم بعيدون أو ممن لا يدرك ولا يعلم آلية التطور ومسيرة البشرية، تلك الآلية، التي تم توارثها جيلاً وراء جيل والمتعلقة بالمخترعات، ثم تحضر المبتكرات، التي تأخذ على عاتقها تطوير كل مخترع، والتحديث فيه حتى يصل لمرحلة الإعجاز.

أسوق لكم مثالاً حول أجهزة الكمبيوتر، التي كانت قبل عقدين أو ثلاثة عقود، ذات ضخامة وحجمها كبير، وتحتل مساحة كبيرة سواء في مكتبك أو في إحدى غرف منزلك، والمطلوب من ذلك الكمبيوتر أن يؤدي مهامّ قد تكون ضئيلة وقليلة إذا ما تمت مقارنتها بالمهام والأعمال التي نستخدم فيها أجهزة الهواتف الذكية، التي نحملها في أيدينا ونضعها في جيوب ملابسنا، تم اختراع الكمبيوتر وجاء الابتكار ليطوره ويضيف إليه المزيد من التحسينات، ويضع له برمجيات وبرامج أكثر تطوراً، وذاكرة أقوى، لنصل إلى مرحلة الحواسيب المتناهية الصغر.

وهل تعتقدون أن عملية الابتكار في هذا المجال قد توقفت أو أنها أبطأت؟ إطلاقاً، فمن المتوقع خلال نحو عشرة أعوام أو أقل، أن نصل إلى مرحلة الشريحة الصغيرة جداً، التي تقوم بجميع وظائف الهواتف الذكية وأكثر؛ بل إننا نسمع بين يوم وآخر عن مبتكرات في هذا المضمار متنوعة ومتعددة.. الحال نفسه قد يكون أكثر وضوحاً في مجال شبكة المعلومات (الإنترنت)، فعندما بدأت كانت التطلعات متواضعة ووظيفتها محدودة، وتتعلق في المجمل بالاتصالات التقليدية؛ لكن الذي حدث أنه تم الابتكار والتوسع في هذا المجال تحديداً حتى باتت هذه الشبكة العنكبوتية مظلة تغطي البشرية برمتها.. وهناك عدة مجالات حيوية أخرى لا تقل أهمية، بدأ الاختراع بشكل متواضع، وجاء الابتكار ليؤدي وظيفته في مجال التطوير والتحسين؛ لذا، من الأهمية القصوى أن يوضع «مفهوم الابتكار» في إطاره الصحيح، وأن يتم تدريب النشء عليه كمهمة حياتية في غاية الأهمية، إذا تمكنا من تنمية العقول المبتكرة؛ فإننا سنكون قد وضعنا ضمانة قوية للمستقبل.