نظرة إيجابية نحو المستقبل

.



في مطلع التسعينات كانت شبكة الإنترنت لتوها تظهر وتنتشر، وكانت ذات عمليات متواضعة وبسيطة وهي عبارة عن مواقع محدودة والمحتوى العربي شديد الضعف والمحدودية. والشائع كان مواقع عبارة عن منتديات تنشر فيها الآراء المكتوبة ، اعتبرها الكثيرون ثورة في مجال تبادل المعلومات والأفكار. كثيرون في ذلك الوقت لم يتوقعوا مثل هذا الوهج والتوسع وأن تدخل الخدمات وتصبح جزءاً من هذه الشبكة ومعها تنتقل الكثير من المهام الحياتية لتدار من خلال شبكة الإنترنت، لكن اللافت للنظر أنه وفي ذلك الزمن قرر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الاستثمار في هذا المجال ودشن مدينة دبي للإنترنت. في ذلك الزمن ترددت الكثير من دول العالم في التوجه نحو هذا المجال، لذا الكثيرون اليوم يسألون: لماذا دبي مركز دولي لعمليات كثير من الشركات العالمية المشهورة في مجال شبكة الإنترنت؟ ولماذا هذه الشركات اختارت دبي تحديداً كمقر دولي إقليمي لها؟

هؤلاء لا يدركون، أو لا يعلمون، أن السبب يعود للأساس الذي تم بناؤه منذ وقت مبكر، وللعمل والجهد الذي بذل لتهيئة الأرضية المناسبة والبيئة الاستثمارية الجاذبة، لأن من رسم الخطة ووضع الاستراتيجية كان يملك رؤية سابقة للزمن، وأيضاً نظر نحو الغد، نحو المستقبل نظرة ذكية وطموحة. لذا لا غرابة في أن دبي حققت سبقاً عالمياً في مجال تقنيات الإنترنت، وكانت واحداً من أهم المواقع في العالم التي وجدت في دبي أرضية خصبة للإبداع والتميز وحرية الحركة والتنقل. اليوم نجد نفس هذه الرؤية تتكرر ونفس هذا التطلع والعمل يتجه نحو مجال حيوي ومهم وهو الذكاء الاصطناعي، والذي ظهرت فيه كثير من دول العالم مترددة ومتخوفة، تماماً كما كان الحال مع شبكة الإنترنت، ففاتها القطار وفازت دول قليلة بالريادة والتميز وحققت مكاسب مالية هائلة. في مجال الذكاء الاصطناعي، كما ذكرت توجد دول كثيرة مترددة ومتخوفة، وتنتظر لتكون مستهلكة لهذه التقنية ومستقبلة لها وغير فاعلة ولا جاذبة، ودول قليلة جداً، ومنها الإمارات، تسابق في هذا المضمار، وبدأت في سن التشريعات والقوانين التي تسمح بتوسع في هذا المجال، وأيضاً أنشأت وزارة متخصصة في الذكاء الاصطناعي، لها دور حيوي وهام في إدخال تقنياته وبرمجياته للبلاد ولتكون مصدراً لصناعة وترويج واستخدام هذه التقنيات. هذه النظرة الإيجابية للتطور والتوجه نحو المستقبل بكل هذه الثقة والحيوية هي التي تجعلنا دوماً في المركز الأول وبسببها نحقق نجاحات في ميادين تنموية متعددة.