الإمارات راهنت على إنسانها







.

أي دولة في العالم عندما تقفز للواجهة وتحقق نجاحات، يبدأ الجميع في الحديث حولها والتساؤل عن أسباب كل هذا التطور.

الإمارات واحدة من دول العالم التي تعتبر شهرتها في تمدد وتوسع، فالإمارات تلفت النظر بعدة جوانب منها تصدرها لمواقع متقدمة تصل للمركز الأول على عدة مؤشرات دولية تستهدف قياس الرفاه والسعادة لشعوب الأرض، وأيضاً نجاح مشاريع التنمية في مختلف المجالات وقوة اقتصادها. كما أنها لا تعتمد على مصدرها الرئيسي وهو البترول في مواردها المالية، ولا تبني ميزانيتها على هذا المورد وحسب، لأن لديها عدة مشاريع ناجحة في عدة مجالات حيوية ومهمة، مثل السياحة وإدارة الموانئ العالمية والطيران المدني، حيث تمتلك عدة شركات لها شهرة عالمية تحقق أرباحاً كبيرة، كما أنها مركز دولي للتجارة العالمية. وهذا جميعه يجعل السؤال عن الكيفية التي وصلت لها بلادنا لهذه المرحلة سؤالاً ملحاً وآنياً، خاصة أنها استثمرت صحراءها وموقعها وأحضرت العالم وتجارته لموانئها وسواحلها، وباتت أيضاً ملتقى سياحياً للملايين من مختلف دول العالم.

لم يكن للإمارات أن تنجح لو لم تضع خطتها التنموية بذكاء ومهارة، أيضاً لم يكن لها أن تنجح لو لم تشرك المواطن، الرجل والمرأة، في تنفيذ كل هذه الخطط التنموية، وأيضاً لو لم تستثمر في التنقيات الحديثة وتعمل على تطوير مرافقها الخدمية بل وتسابق في هذا المضمار لإدخال آخر ما وصل له العلم من الإدارة الذكية للخدمات. وهذا الاهتمام قاد نحو تحويل الخدمات الاعتيادية التي كانت تستهلك الوقت والجهد ليصبح تنفيذها وإدارتها بضغطة زر من أي مكان وسواء في الليل أو النهار.

لقد أدرك قادتنا وشيوخنا، أيدهم الله، أن التطور والتقدم ومسابقة الأمم، عبارة عن منظومة واحدة تضم في جنباتها عدة قوانين، هذه المنظومة تعتمد عل التطوير وتسهيل حياة الناس في المقام الأول، وتم البناء على هذه الفكرة، وهي تسهيل حياة الناس وتوفير الرفاه ومساعدتهم للتعلم والإبداع. ببساطة تم منح المجتمع فرصة للتطور الإيجابي الذي يجعل الفرد قادراً على التفكير وعلى تقديم الحلول وعلى الشعور بأنه عنصر فعال في هذا البناء وفي كل هذا التطور والتقدم الذي تحققه بلاده. وهذه نقطة جوهرية ومهمة، وإذا قدر لأي بلد الرغبة في استنساخ هذه التجربة، فأول خطوة المراهنة على الإنسان بالتعليم القوي وتنمية حس الإبداع والتشجيع على التميز وبث روح الأمل والرغبة في النجاح.