تقدمنا الحضاري وأصوات






.

لا يمكن لنا كأفراد تحقيق المنجزات أو النجاحات دون التخطيط الذي يراعي أسس وقواعد لا بد من توفرها مثل التعليم والتدرج في مراحله المختلفة والسعي للتحصيل المعرفي بشكل متميز ودائم. لكل بناء كما يقال أساس وكلما كانت الجودة والمهارة في البناء هما المعيار فإن هذه الأسس لا بد أن تكون متينة وقوية، هذا على مستوى الأفراد، أما على مستوى المجتمعات فالحال نفسه، ولكن بقدر أعظم وأكبر وأيضاً أكثر أهمية، فلا يمكن تشييد مجتمع متماسك متحد دون معرفة قوية لدى أفراده بالمصير الواحد المشترك والقدر الواحد، وأيضاً الوعي بأهمية البناء الوطني والعمل بإخلاص وتفانٍ في خدمة القيادة وصون مقدرات البلاد والعباد.

بمثل هذه القيم تسود المجتمعات وتتميز وتنهض، ولتحقيق هذه الغاية نحتاج دوماً للتفكير والتخطيط ووضع الاستراتيجيات على مختلف أنواعها وأيضاً وفق ما تستغرقه من وقت للتنفيذ والعمل، لذا تشاهد دولاً في مختلف أرجاء العالم تحظى بالثروة ولديها كل ما يمكن أن يطلبه مجتمع من الطبيعة بل وكل الإمكانيات للبناء والتعمير، ورغم هذا فإن ما يتحقق ضئيل وقليل جداً، بل إن ما يتم إنجازه متواضع ولا يرقى لأي طموح ولا يساعد على الاستقرار، حيث يمكن مشاهدة أن التنمية متعثرة وأن المرضى في الشوارع ولا اقتصاد قوي وحالة عامة تسود من الفقر والفاقة والجوع، وهذا مرة أخرى يجعلنا ندرك حجم ما بين أيدينا، وما نعيشه من استقرار وطمأنينة ورفاه قل مثيله في العالم.

ليس الحل كما يعتقد الكثيرون يكمن في الثروة ولا في الغنى والثراء، بل هو دوماً في التخطيط والبناء والتعمير، هو في الالتفاف نحو القيادة بقلب محب وعقل مدرك لكل التحديات والأخطار التي يمكن أن تتعرض لها أي بلاد متطورة ومتقدمة، يزداد طمع الطامعين وحسد الحاسدين فيها، وهذا العصر تحديداً ساهمت تقنية الاتصالات وثورة الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي في تقريب المسافات وسرعة نقل الأنباء والأخبار والأحداث، بل بتنا نرى ونسمع أصوات الشر وهي تنفث سمومها وأكاذيبها وتحاول نشر الشائعات، ولو أن بلادنا ومنجزاتها على هامش التاريخ أو كنا غرقى في أتون الفقر والفاقة والحاجة، لما نظر لنا الحاسدون والكارهون، ولكننا نسابق أمم الأرض رفاهاً وتطوراً وتقدماً وسعادة، وهي منجزات ومكتسبات تسر الصديق وتؤذي العدو، علينا جميعاً المحافظة عليها بالعمل والعلم والسعي الدائم نحو المعرفة والالتفاف الصادق نحو قيادتنا وشيوخنا.