الإنسان المقياس الحقيقي

.



قبل بضعة أيام تم نشر التقرير الدولي عن معدل السعادة العالمي لعام 2018. وهذا التقرير يصدر عن معهد الأرض التابع لجامعة كولومبيا وشبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة. وكما يعلم معظم الناس أن الإمارات تصدرت الدول العربية بل تستطيع القول إنها تصدرت منطقة الشرق الأوسط، أما على مستوى العالم فتقدمت عدة درجات إلى المرتبة العشرين. هذا التقرير يضم مئة مؤشر تندرج تحت سبعة محاور تغطي مختلف جوانب وتفاصيل الحياة للناس، وكما هو معروف فإن عمليات القياس تتم من خلال استطلاعات ومسوح عالمية، وفي التقرير أن الدول التي شاركت كان عددها 160 دولة.

لنتوقف عند بلادنا، ونأخذ بعض الجوانب من التقرير، سنجد أن الإمارات كانت ضمن المراكز السبعة الأولى في 19 مؤشراً منها الرضا وسعادة الأفراد، وستجد أنها الأولى عالمياً في ستة مؤشرات عن مدى الملاءمة لإقامة الأفراد الوافدين من دول أخرى ونسبة السكان البالغين الذين يعملون بدوام كامل، ومدى الرضا عن الجهود الحكومية لحماية البيئة ومدى تمتع الأفراد بصحة جيدة لأداء المهام اليومية، ومدى الرضا عن الشوارع والطرق السريعة وتوفر الهاتف المحمول للمكالمات الشخصية. وستجد أنها حققت المرتبة الثانية عالمياً في مؤشري مدى الرضا عن توفر الرعاية الصحية الجيدة، ومدى الاعتقاد بأن الأطفال في الدولة يعاملون باحترام، وأيضاً حققت المرتبة الثالثة عالمياً في مؤشر مدى الاعتقاد بأن الأوضاع الاقتصادية تشهد تحسناً.

كذلك احتلت المرتبة الرابعة عالمياً في 4 مؤشرات هي مدى الشعور بأن المستوى المعيشي للفرد يشهد تحسناً، ومدى الشعور بالراحة، ومدى استعداد الأفراد لتوصية الأصدقاء بالسكن في المدينة والوصول إلى الإنترنت، وأيضاً نجحنا في تحقيق المرتبة الخامسة عالمياً في 3 مؤشرات هي مدى الرضا عن المدينة التي يسكنها الفرد، ومستوى الرضا المتوقع عن الحياة خلال السنوات الخمس القادمة، ومدى الرضا عن الحرية في اتخاذ الخيارات الشخصية في الحياة، والمرتبة السادسة عالمياً في مؤشر مدى الرضا عن المستوى المعيشي للفرد، وفي مجال مدى الرضا عن توفر فرص التعلم والنمو للأطفال ومدى الرضا عن وسائل النقل العامة، أحرزت الإمارات المرتبة السابعة عالمياً.

تقرير السعادة طويل ومتشعب، ولكن هذه لمحة الهدف من سردها توضيح أن جميع تلك المؤشرات التي حققنا فيها معدلات عالية ومتقدمة كانت مباشرة تتوجه نحو الفرد والمجتمع، تتوجه نحو الإنسان، وأعتقد أن هذا هو المهم وهو القياس الحقيقي للنجاح.