الهوة بين التعليم والتطور







.

يتزايد الضغط كل يوم على المؤسسات التعليمية في مختلف دول العالم، ففي الوقت الذي يشهد فيه العالم تطورات مهولة في مختلف المجالات وخاصة مجال الاتصالات والذكاء الاصطناعي والميكنة والطاقة النظيفة وغيرها الكثير، تعتبر عملية التعليم بدائية بالمقارنة مع كل هذا الوهج التقني. لكن المشكلة الحقيقية في مخرجات هذه المؤسسات التعليمية، حيث توجه لها سهام النقد بشكل مستمر كونها تدفع إلى سوق العمل بعقول تحمل شهادات علمية دون أي محتوى حقيقي، وبالتالي فإنه إذا تم الفرز من بين كل هذا العدد من الخريجين سنجدهم قلة من يستفاد منهم في مجالات العمل. وهناك معضلة أخرى يتم الحديث حولها هي أن المؤسسات التعليمية وبسبب نمطيتها وعدم تطورها تفشل دوماً في الوصول لأكثر المواقع حاجة للتعليم، وهذا ما جعل أكثر من 750 مليون إنسان بالغ في مختلف دول العالم يعانون الأمية ويقصد بها أمية القراءة والكتابة، بل إن نسبة من يحملون الشهادة الجامعية في العالم لم تتجاوز 6.7% في الوقت الذي تجاوزت لغات البرمجة 256 لغة حسب ما جاء في تقرير استشراف المستقبل، الذي أصدرته أكاديمية دبي للمستقبل قبل فترة من الزمن. لكن لنحصر الحديث وفق معلوماتنا الشخصية وبعيداً عن الإحصائيات والأرقام التي تظهر لنا هوة كبيرة جداً بين الواقع التعليمي وما يعيشه العالم من قفزات تطورية في جميع المجالات، وعلى ضوء ما نعرفه هل يستخدم الأطفال أجهزة الحاسب الآلي في مدارسهم؟ أليس الأبناء ما زالوا يحملون كتبهم الدراسية التي تكلف طباعتها ملايين الملايين؟ ألا نلاحظ أن محتوى هذه الكتب التي تعتبر مناهج دراسية جامدة بما تحتويه من معلومات؟ ثم قبل هذا وبعده، ما الذي يحتاج إليه أطفالنا من المدرسة؟ وما الذي تريده فتياتنا وشبابنا من خلال سنوات تعليمهم الطويلة ثم بعدها تكون مخرجات متواضعة لم تقدم لهم خبرات تساعدهم على التميز والإبداع؟ الهوة بين ما يتم تعليمه والوضع الذي يعيشه العالم واضحة جداً، توجد جامعات كبرى لا وظيفة لها إلا تلقين ألوف مؤلفة من الفتيات والشباب لمواد نظرية بعيدة كل البعد عن واقع الحياة اليومية الذي نعيشه، إنها حالة عامة يعيشها العالم بأسره، لكن الواقع أكثر قتامة في عالمنا العربي.