نجاح أكبر مما نتخيل







.

إذا كان الماء بالنسبة لنا هو الحياة، وإذا كان الأوكسجين هو مصدر الحياة، ولا يمكننا الاستغناء عنهما بأي حال من الأحوال، فإن التطور والتقدم لا يمكن أن يتما إلا بوجود عامل مهم يشبه حاجتنا للماء والتنفس، وهي الطاقة، فلا تتصور أن تواصل البشرية رقيها وأن تفتح آفاقاً جديدة من العلوم دون أن يكون هناك دافع قوي من طاقة مزدهرة دائمة نظيفة. ولأن الطاقة عامل مهم في التطور، وضع الإنسان يده على الطاقة الأحفورية، ويرى البعض من العلماء اليوم بأن اكتشاف الإنسان للفحم والنفط والغاز ومن ثم استخدامها في حياته اليومية وتطوير المعدات والآلات وصناعتها لتتماشى معها، قد سببت ما يشبه انحرافاً عن الطريق الصحيح، وبالتالي فإنه حدث ابتعاد غير مبرر عن مصادر الطاقة الحقيقية. وإننا في هذه اللحظة الزمنية نشهد عودة نحو الطريق الصحيح نحو طاقة نظيفة دائمة، وهي استخدام الطاقة المتواجدة على كوكب الأرض سواء القادمة من الشمس أو طاقة الرياح أو الطاقة الكامنة في أمواج البحار. ويتوقع العلماء أنه خلال فترة زمنية تتراوح ما بين مئة عام إلى مئتي عام من الآن فإن البشرية ستكون قد نبذت الطاقة الأحفورية وقد انتقلت برمتها نحو الاستفادة من الطاقة الشمسية ومختلف مصادر الطاقة المتواجدة في الأرض، وليس هذا وحسب بل يتوقع أن تكون الطاقة التي تمكنت البشرية من وضع اليد عليها هائلة جداً للدرجة التي تمكننا من التحكم بعدة ظواهر طبيعية مثل البراكين والزلازل بل حتى الطقس، والتي تحتاج لطاقة مهولة للسيطرة عليها. وغني عن القول إنه بالاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة والتي هي جزء من البيئة فإنه يتوقع ازدهار الحياة البشرية، وفي المقابل يتوقع أن تمنحنا هذه الطاقة علوماً جديدة وفوائد جمة خاصة في مجال رحلات الفضاء واكتشاف عوالم جديدة من الفضاء السحيق.

إن ديمومة الطاقة النظيفة مثل الطاقة الشمسية تعتبر مصدراً حيوياً ومهماً وكونياً بكل ما تعني الكلمة، فالشمس لها تأثير ليس على الأرض وحسب بل على مساحات هائلة من الفضاء في مجرتنا، وإمكانية الاستفادة منها تعني النجاح في صناعة مركبات فضائية تسير بالطاقة الشمسية وتعتمد عليها لمسافات هائلة وطويلة. ولن يكون نفاد الطاقة مشكلة تواجه الإنسان فهي ترافقه ويمكن الاستفادة منها. لا حدود لمكاسب البشرية من التوجه نحو الطاقة النظيفة، وكل يوم نضع اليد على جوانب جديدة ومشرقة ستتحقق بفضل الطاقة النظيفة في المستقبل.