تجنب الهزيمة النفسية







ما مخاوف الإنسان؟ وما تلك المخاطر التي يحاول تجنبها في حياته؟ إذا أمعنا النظر جيداً في مثل هذه التساؤلات، سنجد أنها غير عميقة أو لا معنى لها. إن المخاوف الذاتية، أو ما يُعرفُ بالمخاوف الشخصية الخاصة بكل واحد منا تكاد تكون وهماً ولا أكثر، أو قد تكون مخاوف غير مبررة، ورغم هذا فإن هناك شرائح واسعة من الناس تخاف والمشكلة أنها تصدق تماماً هذا الخوف وتؤمن به، ومع مرور الوقت يتحول لحقيقة وتحدٍ دائم يؤثر في طريقة تفكيرهم وأولوياتهم في الحياة. بطبيعة الحال، لا أقصد المخاوف التي تنتج عن تهديدات ومخاطر فعلية وواقعية؛ ولذلك قلت: المخاوف الذاتية الخاصة، فالمخاوف الذاتية تظهر نتيجة لعوامل مباشرة من الفرد نفسه، مثل: عدم الثقة في النفس، وعدم الإيمان بقدراته ومواهبه. وكنتيجة طبيعية للافتقار لهذه الثقة يكسوه الخوف، الذي يتنامى ويكبر معه، فهو لا يثق بمواهبه، ولا بما يقدمه أو ينتجه في عمله ووظيفته؛ لذلك تجده في قلق دائم من إنهاء عقده والتخلي عنه، وفي الحياة الاجتماعية تجد هذا النوع من الناس يتنازل دائماً، ولا يواجه ما يمس كرامته، ولا يرد على من يؤذيه في المجالس؛ لأنه يخشى أن يتم الابتعاد عنه فيصبح وحيداً دون رفقة وصحبة. 

والمشكلة أن أصحاب هذه المخاوف قد تتطور عندهم الحالة فيربون وينشئون أطفالهم وفق هذه الحالة من القلق والهزيمة النفسية، فهم دائماً ما يحثون أطفالهم على التقبل والموافقة، وعدم المواجهة، وعدم الرد، أو حتى التعبير عن وجهات نظرهم، وهذه بحق تعد مشكلة جسيمة؛ لأنه يتم إيجاد خصلة مؤذية في قلوب الأطفال، وهي الانهزامية؛ لكنهم لا يقولون: انهزامية وإنما يصفونها بالتأديب والتربية ونحوها من الصفات.. كون الإنسان، أي إنسان، يخاف من المستقبل، ويعمل ويكد من أجل أن يكون مزدهراً جميلاً، هذا أمر رائع؛ لكن أن يتحول هاجس المستقبل إلى كابوس، ويصبح موضوعاً تقتحمنا فيه المخاوف، ونعيش في أتونه كابوساً يرافقنا في كافة تفاصيل يومنا، فعندها تسّود الدنيا وتتحول للقتامة التامة، فأين الفرحة والسعادة وقد تم اغتيالهما بشكل تام من قلوبنا؟ لا بأس بالخوف الإيجابي، الذي يدفع بنا نحو العمل وتجويده، ونحو التطوير الذاتي؛ لكن أن يتحول لمرض يحطم أجمل لحظات حياتنا فهذا النوع من الخوف يجب التخلص منه؛ لأنه يتنافى مع الحياة الطبيعية.