من يوقف هذا المرض؟







.

أعتقد أنه لا يوجد مرض مر بالبشرية يعد أكثر فتكاً وألماً كمرض السرطان، وتضاربت تقديرات العلماء حول عمر هذا المرض أو متى بدأ تحديداً؛ إلا أن معرفة البشرية به قديمة فعلاً؛ حيث نجد مراجع تاريخية عدة تتحدث عنه، فعلى سبيل المثال في عام 370 قبل الميلاد وصف الطبيب أبُقراط أنواعاً عدة من السرطان، وتطورت معرفة الإنسان بهذا الورم من خلال الملاحظة؛ حيث تم التسليم بأنه من الممكن أن يصيب أي جزء من الجسم. وفي عام 1775 تمكن الجراح البريطاني برسيفال بوت من تقديم أول سبب للإصابة بمرض السرطان، عندما اكتشف أن السرطان كان شائعاً بين العمال الذين يقومون بتنظيف المداخن؛ لكن قصة الأورام السرطانية قديمة، وهي ضاربة العمق في الزمن، ولكم أن تتخيلوا أنه تم الكشف عن ورقة بردي من مصر القديمة يعود تاريخها إلى عام 1600 قبل الميلاد، احتوت على وصف لعلاج جراحي للسرطان؛ لكن المذهل في ورقة البردي الأثرية تلك وجود عبارة كانت مدونة تقول: «لا يوجد علاج»، وبالتالي فقد استمر السرطان في حصد أرواح الناس دون هوادة؛ لذلك فإن ضحاياه لا يقدر عددهم، وفي عصرنا الحاضر، الذي هو عصر التطورات المهولة، والتقدم في مختلف جوانب الحياة ومنها الجانب الطبي، يعد السرطان اليوم من أكثر الأمراض التي تسبب الوفاة في العالم، وإذا رجعنا إلى إحصاءات منظمة الصحة العالمية، وهي الجهة الدولية الأكثر مصداقية في العالم بهذا المجال، فإننا نجد توقعات مؤلمة بكل ما تعني الكلمة، ومنها «توقع بأن تزداد عدد الحالات الجديدة للإصابة بالسرطان بنسبة تقارب ال 70 في المئة خلال العقدين القادمين». ليس هذا وحسب؛ بل تؤكد منظمة الصحة العالمية، أن السرطان هو السبب الرئيسي الثاني للوفيات في العالم، وفي عام 2015 وحده توفي بسبب هذا المرض نحو 8.8 مليون شخص، وتقول المنظمة الدولية، إن «وفاة واحدة تقريباً من أصل 6 وفيات على صعيد العالم بسبب السرطان». وفي خضم كل ما نسمعه من تطور تقني مهول، وسباق محموم نحو رفاه الإنسان وسعادته، يبقى من غير المقبول، وغير المبرر ألّا تجد البشرية جمعاء علاجاً ناجحاً لمرض السرطان، ورغم ما نسمعه يومياً من كشوف وأبحاث فإن بصيص الأمل ما زال موجوداً، أما من سيضع يده على العلاج فمن المؤكد أن ذاكرة الكون بأسره ستخلد صنيعه هذا؛ لأن المعركة مع الأورام كانت ثمناً فادحاً، ومن ينتصر للإنسان لن تنساه البشرية.