صناعة السعادة.. الإمارات نموذجاً







.

دون شك أن السعادة هي المطلب القديم الحديث للإنسان، وهي مقصد دائم للجميع دون استثناء، والغريب بحق أن سعادة الفرد تتباين وتختلف من إنسان لآخر، فهناك من يجد السعادة في لقاء الصحبة والرفقة، وهناك من تؤنسه الجلسات العائلية والرحلات، وهناك من يجد نفسه في فرح عندما يبحر ويقوم بممارسة هوايته في الصيد، وآخرون تبعاً لذلك تجد همهم وسعادتهم في ممارسة هواياتهم على مختلف أنواعها، هذا على المستوى الشخصي والفردي، ولكنْ هناك واجب يقع على كاهل صناع القرار والحكومات، يجب عليهم العمل للتمهيد لانتشار السعادة كشعور وواقع بين أفراد المجتمع، وهذا لن يأتي دون تخطيط وتوجه عام لدى صانع القرار.

قرأت في ﻣﺠﻠﺔ قبل فترة وجيزة من الزمن أن «الباحثين الذين نشروا التقرير السنوي العالمي للسعادة توصلوا إلى أن نحو ثلاثة أرباع السعادة البشرية تغذيها ستة عوامل: نمو اقتصادي قوي، ومتوسط عمر موفور الصحة، وعلاقات اجتماعية جيدة، والكرم، والثقة وحرية اختيار نمط الحياة المفضل. وهذه العوامل لا تتحقق عن طريق الصدفة، بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحكومة البلد المعني وقيمه الثقافية». 

وإذا أمعنا النظر في هذه العوامل سنكتشف أنها فعلاً تقع من ضمن مسؤوليات الحكومات، وفي اللحظة نفسها فإن هذه العوامل ستؤدي لتمكن الفرد من ممارسة الفعل الذي يجلب له السعادة، فدون اقتصاد قوي وتخطيط جيد له، فإن الفقر بكل ما يحمله من ويلات سيكون هو الحاضر القوي ومعه لا تتوقع أن للسعادة مكاناً، وهناك عامل الصحة والذي يتطلب مظلة قوية من الرعاية الصحية تبدأ منذ ولادة الجنين وعلى مختلف مراحل العمر، وإذا توفر النمو والرعاية الصحية تأتي الجوانب الاجتماعية لتأخذ مكانها في هذه الهرمية السعيدة، والتي بدونها لن تتحقق أو لن تكتمل، وعلى هذا يمكن القياس على باقي المحاور المختلفة، لذا فإن الدور الحكومي بالغ الأهمية في صناعة السعادة ونشر قيمها في كافة أرجاء المجتمع. وهذا بحق ما نلمسه ونعيشه في بلادنا الإمارات، حيث نشاهد توجهاً حكومياً وتخطيطاً لرفاه الإنسان والعمل من أجله، هنا صناعة حقيقية لسعادة إنسان هذه البلاد ومن يعيش في أرجائها، وثمار ونتائج هذه السياسة الجميلة الحكيمة نعيشها ونقطف ثمارها يومياً، وهي نموذج حاضر ومتاح للجميع للاستفادة منه وأخذ ما يلزم من الخبرات.