إبداع تحويل الأفكار إلى واقع







.

كثر الحديث عن التميز والإبداع، وتبعاً لهذه الاهتمام تطرح أسئلة مثل: كيف أكون مبدعاً؟ ولكنني أعتقد أنه ليس هذا السؤال الصحيح الذي يجب أن يتم طرحه أولاً، لأنني أعتقد أنه من الأهمية أن نعرف لماذا نبدع أو لماذا من المهم أن نتوجه نحو الإبداع؟ ورغم هذا فإنه عندما يتم الحديث عن الإبداع يتوجه العقل نحو العمليات الإلكترونية وشبكة الإنترنت والتطبيقات أو الهواتف الذكية حتى آخر القائمة، والحقيقة أن الإبداع أوسع من تحديده في مجال أو مهمة أو حقل.

الإبداع متداخل معنا في شؤون الحياة وجوانبها من مختلف النواحي النفسية والجسدية والفكرية، يمكن أن تبدع في المرحلة الدراسية وتبدع في محيط أسرتك وتبدع وسط أصدقائك ومجتمعك ويمكنك أن تمارس الإبداع في مقر العمل أو في كل مهمة عمل تكون من ضمن مسؤولياتك.

الإبداع لا حدود له، ولكن الذي يحدد مهامه ويقلل من قيمته هو نحن وحجم معرفتنا، وأقصد تحديداً أننا عندما نجهل جانباً ما فإننا لا نبحث عن المعرفة التي تنقصنا ولكننا نتوقف أو نستخدم الوسيلة التقليدية، ولكن لو أخذنا على عاتقنا التطور وتقديم المزيد من الأفكار الخلاقة المتميزة الجديدة، فإننا ودون أدنى شك سنكون مبدعين، فالإبداع يتحقق عندما نملك القدرة على التجديد وتوليد الأفكار بشكل دائم ومستمر، لذا فإن الوصول لمرحلة الإبداع يتطلب عدة خطوات ومراحل، منها صناعة الفكرة أو إيجاد الأفكار الملهمة الجديدة، وهناك من يدعم نمو هذه الفكرة ويطورها، ويوجد أيضاً الداعم والمنفذ لهذه الفكرة.

وإذا أمعنا النظر كأننا نتحدث عن فريق لقيادة التحديث وتوليد الأفكار وتنفيذها، فلا يجدي نفعاً التفكير والإبداع في تقديم المبادرات الجديدة الملهمة دون غطاء يشجع لأخذ هذه الأفكار لتطبق على أرض الواقع، وعندما تتحقق هذه الفكرة وتصبح واقعاً مبدعاً وقد ساهمت في تسهيل المهام والوظائف، فإنك ستجد أنه يقف خلفها نخبة من المبدعين الذين التقطوا الفكرة وهي مجردة وأخذوها نحو مصاف الواقع، وهذا يقودنا لنقطة جوهرية وهي أنه لتكون مبدعاً فإن الخطوة هي المعرفة والفكرة، ولكن ليس بالضرورة أن يقع العبء كاملاً عليك، فهناك من سيقدم المساعدة، بمعنى أنه سيتكون فريق عمل مبدع، وكما قال إليكي أوزبورن: «إن العملية الإبداعية لا تنتهي عند فكرة محددة، إنها تبدأ من هذه الفكرة، كما أن الأفكار الخلاقة هي مجرد الخطوة الأولى في عملية كبيرة لتحويل الأفكار إلى واقع».