المعضلة في التطبيق والإيمان الحقيقي







.

العلم بمثابة المفتاح الذي يسهّل عليك الحياة، والذي بواسطته يمكنك التغلب على الكثير من العوائق، وهو خير من يساعدك لحل المعضلات والمشاكل التي تعترض مسيرتك، ولكن العلم ليس في هذا المحور وحسب، وأقصد تحديداً محور المساعدة والنجدة للإنسان، لأنه يقوم بوظيفة أخرى لا تقل أهمية، وهي الشعور بالثراء النفسي والاطمئنان.العلم على مختلف أنواعه يمد الإنسان بالثقة، وهو أيضاً يمنح الأمل ويقدّم التفاؤل على طبق من ذهب. لكم أن تتخيلوا أي إنسان يقف للحديث عن أي موضوع، وهو يتربّع على معلومات معرفية كبيرة، وإنسان آخر يوضع في نفس الموقف لكنه دون سند معرفي ومعلوماتي، ولنسأل: من سيكون أكثر تأثيراً وإقناعاً؟ ومن هو الذي سيكون له الكلمة العليا؟ من المؤكد الإجابة ستكون لمن يملك المعلومات والمعرفة، إذاً، العلم هو أيضاً قوة، يمكن توظيفها في عدة مجالات حياتية، وهو قوة شعورية غير محسوسة، وهو أيضاً قوة ماثلة على أرض الواقع، في الجانب الشعوري والإحساس، يتمثّل فيما يمنحه من الأمل والتفاؤل، أما في قوته على أرض الواقع، فيمكن رؤيته من خلال كل هذه الأسلحة والمخترعات على مختلف أنواعها من العسكرية إلى ما هو مدني وسلمي. مؤكد أنه لا يوجد جدال في هذه النقطة، لذا من الأهمية فهم طبيعة العلم ومعرفة جوانبه وتوظيفه ليقوم بدور حقيقي لمساعدة البشرية على التغلب على كل ما تعانيه، ورغم أن العلوم دوماً هذه وظيفتها، إلا أنني أشير هنا إلى صنّاع القرار، خاصة في عالمنا العربي، هؤلاء عليهم فعلاً الإيمان بقوة العلم، وأنه خير أداة يمكن استخدامها لتحقيق المعجزات، سواء في التنمية أو العمران وتطوير الإنسان. وكما قال أول رئيس وزراء للهند بعد الاستقلال، جواهر لال نهرو: « العلم وحده هو القادر على حل مشكلات الجوع والفقر والمرض والجهل والخرافات والعادات والتقاليد البالية والثروات الهائلة الآيلة إلى النضوب والبلدان الغنية التي تتضور شعوبها جوعاً، وهل هناك من يجرؤ على تجاهل العلم؟ فنحن نلتمس العون منه في كل أمر، ولا وجود في المستقبل إلا للعلم ولكل من يناصر العلم». وإذا أمعنّا النظر والتفكير، فإنه وبشكل قاطع يبقى في العلم وكل معرفة خير وسيلة للتغلب على معضلات الحياة وعقباتها وأزماتها مهما كانت، نحن نعلم هذا جميعنا تقريباً، ولكن المعضلة دوماً في التطبيق والإيمان الحقيقي بهذه القدرة والقوة للعلوم.