قراءة وقراءة







جميعنا، أو على الأقل معظمنا، يدرك ما للقراءة من فائدة وأثر كبير على العقل، بل على مسيرة الإنسان برمتها وفي مختلف مجالات الحياة. ولعل من محاسن الأقدار أننا نعيش في بلادنا زخماً مستمراً وكبيراً يتوجه نحو المعرفة ونحو الحث والتشجيع على القراءة، وكما نعلم جميعنا فإن للقراءة أنواعاً وأيضاً أهدافاً، هناك من يقرأ لفهم مجال محدد أو تخصص ما، وهناك من يقرأ للدراسة والوفاء بمتطلبات منهجية محددة، وهناك من يقرأ من أجل أن يزيد معلوماته ومعارفه في مجاله الوظيفي، وهناك من يقرأ لهدف محدد عابر مثل أن يقرأ عن كيفية التعامل مع المراهقين أو كيفية حل مشكلة تقنية تعترضه، وهناك من يقرأ بشكل حر، بمعنى أنه يتوجه نحو القراءة دون حاجة محددة وبلا سبب معين يدفعه دفعاً، بل هو يقرأ من منطلق زيادة المعرفة العامة وللمزيد من الاطلاع في مختلف المجالات والعلوم.

وأعتقد أن هذا الصنف من القراءة ومن القراء الذين يتوجهون نحوها تحديداً هو ما نبحث عنه، أو هو ما يعتبر مفيداً فعلاً للمجتمع بأسره، لأنه لو قدر وانتشر مفهوم القراءة بشكل عام وبعفوية بين الناس، فهذا يعني أن تختزل جميع أنواع وتوجهات القراءة نفسها، فمن يقرأ اليوم بلا سبب محدد، ودافعه حب وعشق القراءة لذا هو يتوجه نحوها، هو أكثر من سيكون مؤهلاً وقادراً على سبر أغوارها ومعرفة أين يكمن عمقها، هؤلاء هم من سيكونون أكثر إبداعاً وتميزاً، لسبب بسيط هو أنهم يعرفون أين يجدون مفاتيح وطرق ومسالك كل ما يحتاجون إليه سواء في مجالات العمل والوظيفة أو في مجال الأسرة وتربية الأطفال أو في مجال التفاعل الاجتماعي بصفة عامة أو حتى في مجال إدارة تجارتهم أو مدخراتهم وغيرها الكثير. من يرافقون الكتب سيجدون فيها كنوزاً معرفية تنعكس على حياتهم بشكل إيجابي، وهؤلاء هم من ينجحون ومن يكونون في العادة أكثر إبداعاً وتميزاً. الذي يجب علينا أن نفهمه هو أن القراءة تمنح كل من يتوجه نحوها ومن يمنحها الوقت، كل ما يحتاجه من خبرات ومعارف، إذا لم يوظفها الآن فإن الأيام القادمة ستشهد ما تحمله من فوائد كبيرة ومتعددة له.. القراءة كنز بكل ما تعني الكلمة.