الربيع الذي حضر بالمال الفاسد







.

لا تزال الكثير من البلاد العربية تعيش في دوامة ما يسمى بالربيع العربي، ولا تزال البعض من تلك الدول في أتون الحروب الأهلية المستعرة بسبب هذا الربيع الشوكي القاسي الذي بسببه هجر الملايين من مساكنهم، وقتل الملايين، ونشر الفوضى بشكل واضح لا لبس فيه في مجتمعات كانت مطمئنة آمنة. ومن أهم ما تم ظهوره بسبب هذا الربيع القاسي هو انتشار التطرف والإرهاب اللذين يقومان على مبدأ القتل وسفك الدماء، كما حدث، ويحدث في العراق وسوريا وغيرهما من البقاع في العالم. لقد سمح ما يسمى بالربيع العربي بنشر الفوضى وتقويض منظومة الأمن في تلك المجتمعات، ومعها ظهرت فرق الموت والقتل على الهوية، وانتشرت الطائفية والكراهية، وسمحت هذه الفوضى التي يعيشها البعض من تلك البلدان بتغلغل الإرهاب وعصاباته المنظمة لتصبح مشكلة مستمرة تعانيها تلك المجتمعات، وتتعرض للأعمال الإرهابية المستمرة حتى اليوم.

انظروا إلى خريطة الوطن العربي بشكل جيد، خاصة تلك الأوطان التي انتشر فيها ذلك الربيع العربي المزعوم، ضعوا أيديكم على أي بلد، لن تجدوا بلداً واحداً خرج من أتون هذا الربيع من دون قتل، من دون سفك للدماء، من دون تعثر تنموي واقتصادي، من دون تخلخلات وآلام وأحزان. لن تجدوا أي نموذج نجح لأن الجميع اشتكوا، وعانوا، وتألموا، ولا يزالون. فاتورة ذلكم الربيع المشؤوم جسيمة وقاسية وكبيرة، واليوم تتكشف المعلومات بأنه ربيع مصنوع تمت تغذيته بالمال الفاسد، وتم تحريك القلوب المريضة لتنقضّ على تلك المجتمعات، ليس من أجل نهضة للناس، ولا من أجل تطوير، بل للخراب والتدمير. وفي الكلمة الرئيسية في الدورة الرابعة لمنتدى الإعلام الإماراتي استعرض الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، بعض الأرقام المهمة الواردة في التقرير الصادر عن المنتدى الاستراتيجي العربي، التي تشير إلى أنه خلال فترة لم تتجاوز السنوات الخمس خسر العالم العربي أكثر من 833 مليار دولار، بسبب ما سُميَّ بالربيع العربي. وقال سموه: «هذه الأموال التي أنفقت على تأجيج الكراهية، وإثارة النعرات والفتن في المجتمعات العربية، كان بإمكانها العمل على تنمية مستقبل المنطقة، وتعليم الشباب العربي في أرقى الجامعات العالمية، هذا الرقم الضخم من شأنه أن يوفر مصاريف تعليم أربعة ملايين طالب عربي في هارفرد، الجامعة الأعرق في العالم». هكذا وببساطة متناهية تتم تغذية الناس بالأمل الكاذب، وسرقة أحلامهم، والعبث باستقرارهم، ومن يفعلون ذلك يريدون النجاة من المحاسبة والعقاب.