رمي المسؤولية







.

تتنوع القصص التي نسمعها في حياتنا الاجتماعية، وتتعدد الحكايا التي تحمل ألواناً وأنواعاً من طريقة التفكير وكيفية التعاطي والتعامل مع العقبات والمشاكل والهموم، وكل هذه المسيرة تضم في جنباتها حكماً وإرشادات يجب التنبه لها، وأن نوليها العناية والاهتمام والرعاية.

أسوق وأضرب لكم مثالاً للمزيد من التوضيح، نسمع قصة سياقها واحد أو نتيجتها واحدة وإن اختلف سيناريو الأحداث فيها، تأتي القصة بأن تحكي الأم عن ابنها وتصفه بالذكاء والتفوق في مدرسته ثم عندما وصل للمرحلة الجامعية أخفق ولم يتمكن من اجتياز حتى السنة الأولى، في هذا الوضع يتم استحضار مبرر وهو العين التي أصابت طفلها، وقد نسمع نفس القصة على لسان أحد الآباء الذي يتحدث عن ابنه بأنه موهوب ولكنه عندما كبر عرف أصدقاء السوء فتدنت درجاته وضاعت موهبته. ويمكنكم وفق هذا النموذج من القصة وضع عدة سيناريوهات أخرى محتملة، لكن النهاية أن البنت أو الابن في مقتبل عمرهما يكونان متفوقين ومجتهدين ومطيعين وبقدرة قادر تغيّر كل هذا في لمح البصر، فلا مسؤولية تقع على الأم ولا على الأب، وأيضاً لا مسؤولية على الفتاة ولا على الفتى، المسؤولية برمتها تقع على العين والحسد، وهكذا انتهى الموضوع والجميع يشعر بالمكسب والراحة النفسية، ولكن الحقيقة مختلفة تماماً وهي تتلخص في أن لا عين أصابت أحداً، ولا أصدقاء السوء مسؤولون، وكل ما في الأمر أن الفتاة أو الابن دخلا لمرحلة تعليمية لم يعد يجدي معها نفعاً الوسائل التي كانت تتم خلال مرحلة التعليم السابقة، كما أن الالتزام الدراسي الجامعي تقع مسؤوليته على الطالب نفسه وهو ما يعني أن يحدث غياباً وعدم مبالاة، وغيرها من الأسباب. في اللحظة نفسها الأم والأب يغيّبان مسؤوليتهما بشكل تام ويلقيان بهذه المسؤولية على الوهم، وهنا المعضلة الحقيقية، فالذي حدث ليست وقفة جادة مع الفتاة أو الفتى ومراجعة أسباب تدني درجاتهما أو معرفة أسباب تغيرهما، بل كأنه تم منحهما ضوءاً أخضر للمزيد من الإهمال والمزيد من عدم المبالاة، هذا مثال واحد يمكنكم ومن خلال ما نسمعه في حياتنا الاجتماعية أن ندرك حجم عدم المبالاة وكل هذا التسطيح للمشاكل والتي في نهاية المطاف ستكون جالبة للمضرة للأسرة ككل.