رحلة الدواء والمرض مع الإنسان






تاريخ الدواء والعلاج قديم وضارب في العمق بمسيرة البشرية، ومن البديهي أن يكون هذا المجال وهو البحث عن العلاجات والأدوية قد بدأ ومنذ وقت مبكر مع الإنسان، لهذا من الطبيعي عند الحديث عن تاريخ الأدوية أن تجد في كل حضارة وكل مجتمع بشري منجزات ومعلومات، فلن تجد أمة من أمم الأرض إلا وكان لديها اهتمامات كبيرة بهذا المجال الحيوي والمهم لكل إنسان. وحسب ما قرأته فإن أقدم دواء عرف بأنه مسموح بتداوله والعلاج به هو دواء يسمى «تيرا سيجيلاتا» وقد وجد علماء الآثار أن معنى هذه الكلمة الأرض، وأرجعوا عمرها إلى نحو خمسمئة عام قبل الميلاد وتم اكتشافها في جزيرة تقع في البحر الأبيض المتوسط. لكن الفراعنة يكاد يجمع العلماء على أنهم أكثر من اهتم بمجال التداوي والعلاجات حيث تمكنوا في عام 2900 قبل الميلاد من اكتشاف العديد من العلاجات والأمصال لمقاومة بعض الأمراض في ذلك الزمن، بل يرجح العلماء أن من بينهم أول من عمل في المجال الطبي وصناعة الدواء. وتطور هذا المجال عند المصريين لدرجة أنهم كانوا يستخلصون بعض العلاجات من الحيوانات فضلاً عن النبات كما هو معروف.

ورغم هذا العمر المديد في مجال التداوي والعمل على اكتشاف أمصال لمقاومة ودحر الأوبئة والفيروسات والأمراض، إلا أن البشرية عانت خلال فترات زمنية متفاوتة من أوبئة قضت على الملايين من البشر، وهناك من يشير إلى وباء انتشر عام 1918م ويصفونه بأنه أكثر الأوبئة فتكاً بالإنسان وأنه قتل الملايين من البشر، وهناك حقب زمنية مر بها المرض وانتشر وتوقفت قدرات وإمكانيات الإنسان أمامه عاجزة تماماً، فمات بسببه الملايين من الناس.وإذا ما قدر وعدنا إلى تاريخ الإنسان والسؤال: ألم توجد أمصال وأدوية تقضي على هذه الحمى أو الإنفلونزا؟ فإن الإجابة أن الإنسان كان دوماً يجد حلولاً لكل مشكلة تعترض طريقه وتقف حائلاً دون تطوره وخاصة التحديات التي تهدد حياته ووجوده، ولكن الذي حدث أن هذه الأدوية لم تصلنا واندثرت مع انهيار هذه الحضارة أو مع حرق الكتب في هذا البلد أو ذاك.. لنعد إلى نقطة الصفر في البحث والتحري والعمل على معالجة العقبات والمشاكل التي تعترض رفاه الإنسان وصحته وسلامته.أعتقد أن الحال في هذا العصر مختلف تماماً، لأننا نشاهد كيف أن العلوم والمبتكرات باتت مشاعة وتملك حرية التنقل، وهي الميزة التي افتقدها الإنسان قديماً.