لا تفكّر في المشكلة





في بعض الأوقات تمر بنا محن وصعوبات وأزمات تعصف بتفكيرنا، فلا نحسن تقييم المشكلة ولا التعاطي معها، ونذهب بعيداً من أجل إيجاد حل، بينما قد تكون الحلول بسيطة وقريبة من اليد، إلا أن المخاوف والاستعجال وغيرها من العوامل، تتسبب في أن نبقى في حالة من الارتباك تنبع معها حلول خاطئة وغير صحيحة، فتزيد أمد المشكلة وتُطيل فترة بقائها. 

أستحضر قصة سردتها إحدى الصديقات، وهي تعيش في عاصمة أوروبية، تقول إنه قبل خمسة أعوام مرت بها أزمة مالية شديدة، وباتت خلال شهرين ملزمة بسداد مالي يتجاوز مرتبها الشهري، وإلا تعرض منزلها للرهن. 

قامت هذه الصديقة بجمع مدّخراتها وجميع ما تملكه، وبقي هناك مبلغ تحتاجه، ولا تعرف أي طريقة لإكماله، لكنها أبعدت نفسها عن التوتر، وخرجت للنزهة في حديقة مجاورة لمقر إقامتها، وظلت تفكر بهدوء، وسألت نفسها عما يمكنها أن تفعله، ليساعدها في سداد تلك المديونية. 

وعندما عادت إلى المنزل، فتحت شاشة كمبيوترها، ووجدت أن قائمتها البريدية تحتوي على أكثر من ألفي رسالة، من أناس التقتهم خلال الأعوام الماضية. عندها قررت أن ترسل رسالة للجميع، تبلغهم فيها بأنها ستقيم ورشة تدريبية للأطفال، لتدريبهم على الكتابة والتأليف، فالذي هو مهتم يرسل رسالة اهتمام حتى تبلغه بالبرنامج والرسوم والتفاصيل. 

وعندما راجعت بريدها بعد يومين، وجدته يحتوي على أكثر من ثلاثمائة رد، من أشخاص جميعهم مهتمون ويرغبون بتلقي تفاصيل الورشة لإلحاق أبنائهم بها. تقول: "شرعت مباشرة بوضعهم في قائمة، وقمت بإعداد برنامج دقيق للتدريب، يحتوي على مختلف التفاصيل والرسوم المالية، وأرسلت الرسالة، وبدأت الردود تنهال بالموافقة والترحيب. والغريب أن من طلبوا إلحاق أبنائهم، تجاوزوا أربعمئة. 

قامت بأخذ إجازتها السنوية وتفرغت لهذا المشروع، وتمكّنت خلال شهر واحد من تقديم أكثر من عشرين ورشة، بين الصباح وبعد الظهر وفي المساء. غني عن القول إن هذه الصديقة خرجت من أزمتها المالية، لكن الغريب بحق، أنها اليوم تمتلك شركة تدريب واستشارات تعليمية تضم سبعة موظفين. 

لقد كانت انطلاقتها من تلك الورش التدريبية للأطفال، والنجاح الذي حققته دفع بكثير من المدارس إلى الاستعانة بها، وتقديم ورش مخصصه لها. بقي أن أبلغكم أنها استقالت من وظيفتها، وتفرغت لمشروعها، وأيضاً انتقلت من منزلها الذي كانت تكافح لتحافظ عليه، نحو منزل أكبر يحتوى على صالة كبيرة تقيم فيها بعض الورش التدريبية.. لا تفكر في التغلّب على مشكلتك؛ وإنما فكّر في كيفية استثمارها.