علوم جديدة وعالم جديد






لعلنا من أكثر الناس حظاً كوننا نعيش في هذه الحقبة التي نشهد خلالها تطورات هائلة. البعض يعتبر هذا العصر هو الذي شهد دخول البشرية مرحلة جديدة ومختلفة كلياً عما ألفته وعاشته طوال قرون ماضية، رغم أن التحولات في تاريخ الإنسان كبيرة وكل حقبة يتم وصفها بأنها الأهم في هذا التاريخ، ولكن إذا أمعنا النظر جيداً فإن هذه الحقبة التي نعيشها تتميز بكونها مختلفة بشكل جذري عما سواها لأن التطور والتقدم فيها يشملان مفاصل حياة الإنسان على كوكب الأرض وأيضاً سيتم غزو الفضاء واستعمار كواكب أخرى. وإذا كان البعض يرى أن مثل هذا الحلم بعيد المنال، فعليه مراجعة الخط التصاعدي في مجال التطور البشري الذي نعيشه اليوم، والذي وجد زخماً ودفعة قوية جداً مع دخول الذكاء الاصطناعي وتحوله لواقع، ثم كل هذا الاهتمام العالمي بتقنياته وتطورها والذي يتوقع أن يحدث ثورة فعلية في مختلف جوانب حياة الإنسان، ذلك أن الذكاء الاصطناعي يملك قدرات أكبر وأعظم من أقوى عقل بشري.

ومما يقال بأن الأمراض والجهود التي خلالها يتم استهلاك الكثير من الوقت والأموال لإيجاد أدوية وأمصال، هذا جميعه سيتم اختصاره بشكل مذهل، ومعه ستنخفض التكلفة المادية، وهذا يعني ببساطة متناهية أن البشرية ستتخلص في غضون عقد أو عقدين من الزمن من الكثير من الأمراض المعروفة اليوم. ولعل ملامح مثل هذا التطور نلاحظها مع كل إعلان عن كشوف تقنية جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي.. دون شك أن العالم يتوجه نحو التطور وفي هذه الحقبة تحديداً حدثت قفزات مدوية وكبيرة لم يكن لها أن تحدث بهذا الشكل الماثل وبهذه السرعة المهولة وتعم العالم بأسره وتفتح آفاقاً جديدة ومتنوعة لتواصل البشرية التطور لو لم تكن تملك فعلاً مقومات النجاح والتميز وتختزل حاجات الإنسان الذي تقبلها واندفع نحوها وعمل على تطورها. ومع كل هذا الوهج يتوقع أن تظهر نظريات جديدة وتختفي نظريات علمية عرفناها لسنوات طويلة، بمعنى أنه مع كل هذا التقدم ستكون العلوم الدراسية مغايرة لما هي عليه اليوم، لأن العالم الذي سندرسه سيكون مختلفاً تماماً عما ألفناه وعما عرفناه سابقاً.