امنح الناس فضيلة الإبداع


أعتقد أن ما نحتاجه جميعاً في أي مرحلة من مراحل العمر هو الفرصة، أن يتم منحنا الفرصة المناسبة والمواتية لنخرج أهم ما نحمله في عقولنا من أفكار، وما يعتلج في قلوبنا من إصرار وتحدٍّ، وما هو مضمر وخفي من مواهب وقدرات تحملها أنفسنا. على ضوء كثير من الدراسات فإن الإنسان يتمتع بقدرات هائلة، ويملك عقلاً جباراً فيه خصائص مذهلة، والذي لا شك فيه أن على هذا الإنسان الدور الأهم في كيفية تنمية قدرات هذا العقل، وكيفية اكتساب المعارف والعلوم، وتوظيفها لتطوره وتقدمه، إلا أن الذي يحدث على أرض الواقع، مع الأسف، أن هناك كثيرين يعلمون ويدركون هذا، ولكنهم يفتقدون لحس الثقة بالقدرات الذاتية، فيركنون ويستسلمون لما يقال لهم. إنهم حتى لا يكلفون أنفسهم عناء التفكير في بدائل لما يواجههم من صعوبات أو مشاكل وعقبات، حيث يقررون العيش بسلبية تامة، سلبية في مقار أعمالهم فلا يقدمون مقترحات ولا مبادرات، ولا يشاركون في الفعاليات والأنشطة، وهنا يأتي دور القائد أو المدير، وهو منح أمثال هذه العينة المحبطة المستكينة من موظفيه دوراً، ودفعهم نحو الفعالية وتشجيعهم للإبداع والتميز، وذلك من خلال تكليفهم بأنشطة ومهام تزيد من ثقتهم بأنفسهم، وتشعرهم بقيمة الإنتاجية وفائدة التفاعل الإيجابي مع محيط العمل والتفكير والابتكار. يقول رائد تطوير الإبداع والابتكار والموارد البشرية، الدكتور كين روبنسون: «عندما يجد الناس الوسيلة المناسبة فإنهم يكتشفون طاقاتهم الإبداعية الحقيقية، ويصبحون مفيدين وناجحين، ومساعدة الناس على التعامل مع طاقاتهم الإبداعية الشخصية هي السبيل الأنسب ليقدموا أفضل ما لديهم». إننا، بطريقة أو أخرى، نحتاج لهذه الدفعة، نحتاج أن نعلم بأننا نقدر، وأنه لا فرق بيننا وبين من هو متفاعل ومنتج وموهوب، نحتاج لإيجاد الوسيلة المناسبة للتعبير عن طاقاتنا الإبداعية الكامنة المختزلة في أرواحنا، في المدارس هناك دور على المعلمين والتربويين، وفي مقار العمل هناك دور يقع على كاهل الرؤساء والمديرين، وداخل الأسرة هناك مهمة تقع مسؤوليتها على الأبوين، مختلف مفاصل المجتمع النشيطة المبدعة تقع عليها مسؤولية نشر فضيلة الإبداع والتميز، والمطلوب من مؤسساتنا الاجتماعية وأيضاً الأفراد الذين هم أكثر حضوراً وإبداعاً منح جزء من وقتهم وخططهم لنشر قيم الإبداع وزيادة معرفة الناس بها، وكيفية التوجه نحوها، وكيفية اكتشافها داخل أنفسهم.