متسع من السعادة للجميع


من هو الإنسان الذي يعيش في راحة تامة، وفي رغد من العيش الصافي الذي لا يكدره كادر ولا تشوبه شائبة؟، الإجابة التي نعرفها جميعاً لا يوجد، سواء أكان هذا الإنسان كبيراً أم صغيراً، غنياً أم فقيراً، الجميع محتوم بسلسلة من الأحداث التي تمر به وبعضها من هذه الأحداث عاصف ومؤلم وقاسٍ، ورغم هذا لا الليل يبقى ليلاً ولا النهار يظل نهاراً، وكما يقال فإن الشمس تشرق في موعدها وتغرب في موعدها، هكذا فتحنا أعيننا على الحياة وهكذا سنغمضها. وبما أننا نعرف وندرك هذه الحقيقة، وفي اللحظة نفسها ندرك أنه لا مجال للهروب من الأقدار، وأيضاً لا توجد فرصة إلا بمواجهة الأحزان، فإن الذكاء والعقل السليم يحتم علينا الاستعداد لما هو أسوأ دائماً، لا أقول ولا أدعو للتشاؤم ولكن الذي أقوله هو معرفة جوهر هذه الحياة وطبيعتها، وإذا قدر لنا وفهمناها بشكل موضوعي وصحيح فإن آلامها ستخف وسنتمكن من تجاوز كل ما يمر بنا، ولنتذكر أن الأوقات المحزنة الكئيبة ما هي إلا مثل طيف سحابة عابرة، فمعظم حياتنا مستقرة تغمرها السعادة، وما يحدث هو ما يشبه العاصفة التي تمر فترعد وتبرق ثم تمضي في حال سبيلها، وعندما تشرق الشمس في اليوم التالي نرى وكأنه لم يحدث في مساء البارحة عاصفة قوية. الذي أخشى منه أن تهدنا المواجع العابرة أو تقضي علينا الأحزان الخاطفة، وأن تدمرنا الأحداث السريعة، من أجل هذا جميعه علينا التوجه نحو فضيلة التوقع، وفضيلة الصبر، وفضيلة القناعة.. لأن الاستسلام للأنباء المحزنة هو بمثابة قتل للنفس البشرية التي تحب السعادة والفرح، هو بمثابة موت بطيء. الإنسان العاقل المتفكر، يدرك أن مثل هذا استسلام غير مبرر وغير مقبول، هو بمثابة استسلام للمرض رغم القدرة على التغلب عليه. والوهن والكآبة بسبب ما يمر علينا في الحياة هو مرض نسمح له بالتغلغل في روحنا وعقولنا ونسمح له أيضاً بأن يهد قوانا ويدمرنا من الداخل. ونعرف جميعنا حقيقة وهي أن الروح تتعب وتحزن وأيضاً تمرض تماماً كما يمرض الجسد، ولكنها لا تمرض إلا إذا وقفت أنت ضدها وإذا كنت أنت من يحمل هذا المرض ويلصقه بها، فلا تقسو على روحك.. ففي الحياة متسع من الفرح والسرور والسعادة.