لنترك الكلمة الفصل لعقولنا



كثير من المشاكل التي نتعرض لها في حياتنا ونعتبرها سيئة، إنما هي نتاج عدم إشراك عقولنا وتفكيرنا فيها، ولو قدر وأمعن كل واحد منا التفكير في تصرفاته وكلماته ثم خطط بشكل جيد لقادم الأيام ولمستقبله لتمكن من تلافي وتجنب الكثير من هذه المشاكل بل التغلب على الكثير من العقبات التي قد تعترض طريقه، لكن الذي يحدث هو تجاوز العقل وعدم الإيمان بوظيفته. ومثل هذه الممارسة لا تأتي بشكل منظم وإنما بشكل عفوي، حيث نتجاهل قوة عقولنا ونقرر ما تعودنا عليه أو ما شاهدنا الآخرين يفعلونه ويقومون بتنفيذه، وبالتالي فإن كثيراً من قراراتنا إنما مرده التكرار وعدم التفكير والتأني. في مختلف جوانب حياتنا، سواء في بيئة العمل أو اللقاءات الأسرية أو غيرها، قد تحدث خلافات وتقال كلمات غير موزونة أو غير دقيقة وتحمل الكثير من الخطأ، ونتيجة لمثل هذا قد تشاهد وتسمع تبادلاً للألفاظ القاسية بين اثنين أو أكثر أو قد تسمع الأصوات قد تعالت في خلاف واضح قد غاب العقل عنه تماماً. هذا يحدث بطرق وسيناريوهات مختلفة، والجميع متورط فيه، سواء الرجال أو النساء، فلا فرق، ولكن ما يجمع بين مثل هذه المواقف أنها جاءت جميعها نتيجة لغياب العقل والتفكير السليم. في الجانب الآخر قد تسمع أحدهم يشكو من ألم ما أو عارض صحي، وعندما تسأله أن يشرح بالضبط ما يعانيه، تجده يتحدث عن جوانب شعورية وغير حسية، بمعنى هو لا يشكو من مرض عضوي جسدي، والبعض الآخر قد يشكو وعندما تقول له: اذهب للمستشفى، يرد عليك: لست مريضاً لكنني أشعر بالتعب. وهكذا تمر علينا مثل هذه النماذج بطريقة أو أخرى، هم يشكون ويتوجعون لكنهم ليسوا مرضى، إذن أين هي المشكلة، أو ما هو السبب الذي يجعلهم يعانون؟ لعل تشن جين، عالم الأوبئة ونائب رئيس أكاديمية سينيكا، المؤسسة البحثية الرائدة في تايوان، قد أجاب عن مثل هذا السؤال عندما قال: «قبل أن تعالج مرضك، عالج عقلك أولاً». وبالفعل فإن كثيراً من ألمنا وتعبنا يكمن في العقل أولاً. إنها دعوة لاستحضار عقولنا في كل تفاصيل حياتنا، وجعل الكلمة العليا له وليس للعادة ولا للتقليد ولا للاعتياد ولا لمثل فلان وعلان، إنما تكون الكلمة الفصل للعقل بعد تفكير وتأنٍ.