حقبة انتقال البشرية


دون أدنى شك أن البشرية تدخل نحو حقبة جديدة، وعلامات ودلائل هذه الحقبة ماثلة وواضحة، وكل دارس في مجال العلوم الاجتماعية والتغييرات والاهتمامات يمكنه أن يلاحظ مثل هذا التشكل لمرحلة زمنية جديدة يتوجه نحوها العالم برمته، بمعنى أنها مسيرة نحو الأمام جميعنا نسير في أتونها ولا يمكن لأي منا أن يتوقف أو يرفض، إلا أن الرواد والمبتكرين والمخترعين هم من سيقودون هذا التوجه وهم من ستكون لهم الكلمة الفصل والعليا في المستقبل. دلائل وعلامات هذه الحقبة الجديدة متنوعة وواضحة وهي أيضاً في مختلف الأوجه المعيشية للبشرية، وتقود قاطرة هذه المسيرة تقنيات الاتصالات على مختلف أنواعها، التي أحدثت ثورة حقيقية في نقل المعلومات وتبادلها وبالتالي ساعدت على تطورها بشكل أسرع وفي فترة زمنية أقل مما كانت عليه في ما مضى. لعل من أهم هذه التطورات ما يتم في مجالات الطاقة النظيفة وعلى مختلف أنواعها حيث نشاهد دخول صناعات جديدة في هذا المجال بدأت تزيح الصناعات التقليدية وهو جانب يحمل بوضوح ولا غبار عليه التطور البشري والتغير نحو تقنيات جديدة مختلفة عما ألفناه سابقاً. هذه الصناعات الجديدة ليست امتداداً أو تطويراً لتقنيات سائدة ومتواجدة، بل إنها صناعة جديدة بكل ما تعني الكلمة ومختلفة، فهي تعتمد على طاقة مختلفة تماماً عن الطاقة الأحفورية الحالية. وهذه التقنيات الحديثة بدأت في التزايد والتطوير والابتكار بشكل متواصل وهو ما يعني إلغاءها لما كان سائداً طوال أكثر من ثلاثة قرون، فإذا استحضرنا، على سبيل المثال، توليد الطاقة الكهربائية وصناعات السيارات، فإننا سنجد أن الطاقة الشمسية بدأت تأخذ زمام المبادرة وبدأنا ندخل حقبة جديدة في الاعتماد على طاقة جديدة لها تقنيات وصناعات أيضاً جديدة. هذه التطورات ليست أمنيات ولا هي تخمينات أو توقعات بل واقع نسمعه ونعيشه يومياً، على سبيل المثال في ويلز وضع هدف أن يتم الاعتماد على الطاقة الكهربائية النظيفة بنسبة تصل 70% في عام 2030 وهي نسبة يمكن بلوغها لأنهم حاليا يولدون طاقة بنسبة 32% من مصادر طبيعية. الأمر بات أكثر جدية فدول مثل بريطانيا وفرنسا والصين بدأت في وضع قيود على السيارات التي تعمل بالوقود الأحفوري ووضعوا خططاً للحد منها وللتحول نحو السيارات التي تعمل بالطاقة الكهربائية الآخذة في الانتشار. في كل عام بل كل شهر ويوم نسمع أخباراً جديدة عن تطورات ومبتكرات جديدة، وهذا زخم للتحول البطيء، ولكنه واضح ولا تخطئه العين.