المريخ الذي منحنا الأمل


في مجال علوم الفضاء الاهتمامات واسعة ومتعددة، ولكن يمكن لنا جميعاً ملاحظة أن كوكب المريخ تحديداً حظي باهتمام عالمي كبير، هذا الاهتمام لم يأت من فراغ أو دون سبب، حيث يعد هذا الكوكب رغم كل ما يقال بأنه غير مناسب للحياة البشرية محطة أساسية لنجاح البشرية في سبر أغوار هذا الفضاء السحيق والسفر بين كواكب مجموعتنا الشمسية ومنها الانطلاق للمجرات الأخرى. المريخ كثر الحديث عنه إلا أن المعلومات شحيحة وما توفر بين يدي العلماء القليل منها حقائق والكثير نظريات وحسابات ليس مقطوعاً بصحتها، لكن بقي المريخ يلهمنا جميعاً ،بل لعله المفتاح لنجاح البشرية في أهم مضمار علمي قاطبة، فلو قدر ونجحنا في مغادرة كوكب الأرض والسفر بين الكواكب وكان المريخ بمثابة محطة للانطلاق للكواكب الأخرى عندها سيكون إنجازاً لا يعادله ولا يماثله قيام أي حضارة ولا اكتشاف ولا ابتكار أي شيء على الكرة الأرضية، سيكون نجاحنا في العيش على كوكب المريخ بمثابة فتح عظيم غير مسبوق إطلاقاً. وتبقى الحقيقة الماثلة أمامنا أن أبحاث الفضاء مكلفة جداً وتستنزف الأموال وتحتاج لميزانيات ضخمة جداً، وحتى بعد الصرف الهائل قد لا تجد نتائج ملموسة على أرض الواقع، وهذه واحدة من معضلات ومشاكل علوم الفضاء، لكن ما يلاحظ أنه مع تزايد الحديث عن المريخ، بدأت أصوات تقترح بل تنصح بأن يكون القمر محطة لرحلات البشرية نحو الفضاء، بل إن البعض من العلماء قدموا دراسات في هذا المجال. والذي نصل له أن كوكب المريخ فعلاً ألهم البشرية بأسرها ودفع بعلوم الفضاء نحو الأمام، لذا بدأنا نسمع عن رحلات يتم التجهيز لها للعودة إلى القمر، بل المفرح والمبهج في هذا السياق أن يدخل قطاع الأعمال الخاص على الخط وتصبح هناك شركات مهتمة بالقمر، ولعل آخر الأنباء في هذا المجال ما أعلنته شركة «جوجل» الشهيرة عن مسابقة تقدم فيها جوائز كبرى للفريق العملي الذي ينجح في إرسال مركبات أو روبوتات إلى القمر وتنجح في إرسال صور وفيديوهات إلى الأرض. وقد لقيت هذه المسابقة اهتماماً واسعاً وتجمعت فرق علمية بدعم من القطاع الخاص في عدد من دول العالم، هكذا دوماً تكون البدايات، ولكن المستقبل ينبئ بالكثير من التقدم، وفعلا لو لم يكن للمريخ من أثر إلا أنه ألهمنا ومنحنا الأمل لكان كافياً.