الكراهية.. الجميع يرفضها والبعض يبررها


رغم أن الجميع يتفق على أن الكراهية سلوك متدنٍّ ومنبوذ، والإنسان أيّاً كان لونه أو شكله أو دينه أو معتقدة يتفق على أن الكراهية قاتمة وكالحة، ورغم هذا الإجماع غير المسبوق نجدها ماثلة متواجدة، لماذا؟ لأن بيننا من يغذيها، سواء أكان يعلم أو لم يكن يعلم؛ لأن هناك من يعلي من قدرها وشأنها، سواء أكان يعلم أو لا يعلم؛ لأن هناك من يبرر بها أفعاله المؤذية ويجد أنها شماعة يعلق عليها كل المساوئ والذنوب. ويصدق أن الجميع يتفقون على أن الكراهية ممارسةً وسلوكاً ومشاعرَ مؤذيةٌ، ويتفقون على وصفها بأنها سلوك منبوذ وسيّئ، ورغم هذا الإجماع فإن هناك من يجد لها منافذ وأسباباً. وهذا بدهيّ، فمن يمارس الكراهية لا يعترف بها ولا يعترف بأنه جزء منها أو منفذ لها، وفي اللحظة نفسها هو لا يقول أو يصرح بهذا، بل يمارس ويفعل. أعتقد أنه من المهم في هذا الجانب أن نعمل نحن كأفراد على طرد كل ما يمت لهذا السلوك بصلة من قلوبنا وعقولنا، وأن نتخلى عن أي رابط قد يوصلنا له، وهذا يعني أن نفهم لماذا قد تتلبسنا مشاعر من الكراهية ضد بعض الناس، ولماذا في حين من الأوقات نصل لمرحلة نعتبر فيها أن هذا الإنسان مكروه. وهنا يجب علينا التفريق بين جانبين: الكراهية للشخص بحد ذاته، و كراهية تصرفه أو فعل محدد، وهذا فرق شاسع، فعندما تكره شخصاً ما فأنت تكره حتى وجوده، مهما كان نوع وشكل هذا الوجود في الحياة، أما عندما تحصر هذه المشاعر بما صدر منه من سلوك فأنت تمنحه فرصة للتبدل وتغيير هذا السلوك. أتذكر مقولة جميلة ومعبرة قرأتها عن الرئيس الأمريكي إبرهام لينكون، قال فيها: «أشعر بالكراهية إزاء هذا الشخص، عليّ أن أتعرف إليه أكثر». وهذه قاعدة في التعامل مع الآخرين، فقد تكون مشاعر الكراهية لديك مرتبطة بعدم فهم وعدم معرفة لهذا الشخص، أو نظراً لحكمك على تعامل عابر أو تصرف سطحي، وبالتالي فسرته للسوء، وداهمتك مشاعر من الكراهية ضده، عندها لابد أن تقرر التوقف عن هذه المشاعر، وتسمح لنوع من محاولة الفهم أن تنمو بينكما. بهذه الطريقة تكون قد بدأت أولى خطواتك للتنزه عن تلك المشاعر القاتمة المؤذية، وتصبح إنساناً فعلاً.