مواصفات الغضب وآلياته


أمام طبيعة الحياة التي نعيشها اليوم من الضغوط المتنوعة في مجالات متعددة من العمل إلى المنزل حتى خلال السير في الشارع، فضلاً عن هذه المهام المنوطة بنا والتي علينا إنجازها والتي نشعر أنها لا تنتهي ولا تتوقف والوقت ضيق ومحدود، نشعر بالضيق وسرعة الغضب. كل هذا الشعور يداهمنا ويحاصرنا بشكل متكرر رغم تواجد التقنيات الحديثة بين أيدينا إلا أننا نجد أنها دون فعالية وفائدة، فكل شيء يحتاج للتغذية بالمعلومات حتى يعمل وفي البعض من الأوقات نرتكب أخطاء متكررة لا نفهم سببها ونشعر كأننا أغبياء. مع كل هذه الموجة من الضغوط التي تتكرر باستمرار، يظهر لنا خلل بالغ وخطير يتعلق بعدم القدرة على السيطرة على انفعالاتنا ولا على ردات فعلنا وتصرفاتنا، ونحتاج فقط لاندفاع خاطئ من شخص يشاركنا العمل أو بالقرب منا في أي مرفق عام، لنثور ونبدأ في العراك اللفظي والخصام، ومثل هذه المشاهد نراها بين وقت وآخر، حيث تحدث الخصامات بين سائقي المركبات في الشارع أو بين اثنين يصعدان نفس القطار أو الحافلة أو في بيئة العمل نتيجة خلاف في وجهات النظر بين موظفين أو حتى داخل الأسرة بين الزوجين. وليست المشكلة في وقوع الخلاف ولا في الشجار، لأن هذا طبيعي وهو شيء اعتيادي في المجتمعات البشرية، لكن المشكلة الحقيقية هي تضخيم الموضوع ومنحه مكانة لا يستحقها أو حجماً ليس حجمه، فمعظم المواضيع الخلافية هي عابرة ولأسباب واهنة ومتواضعة ولا تحتاج لردات الفعل المبالغ فيها، ورغم هذا فإن ردات الفعل والأصوات تتعالى ولا يوفر المتخاصمون كلمة قاسية إلا ويتم النطق بها، هذا لأن النفوس مشحونة والتوتر النفسي في أعلى درجاته، وهو توتر ليس بالضرورة بسبب هذه المشكلة البسيطة الآنية العابرة وإنما بقايا لهموم وتوترات ومعضلات سابقة. نحن نحتاج لوصفة تعلمنا كيف نغضب ومتى وما هو حجم الغضب ونحوها من المهارات، لأن التنفيس عن النفس مهم ولكن ليس في الآخرين، الفيلسوف اليوناني الشهير أرسطو وضع منهجاً جميلاً في هذا السياق وأوجزه في بضع كلمات حيث قال: «من السهل أن يغضب أي شخص، ولكن أن تغضب من الشخص المناسب بالحد المناسب في الوقت المناسب للسبب المناسب وبالطريقة المناسبة، ليس هذا سهلاً».