تعرف الشجرة من ثمارها


جميعنا يشاهد ويسمع وبشكل يومي عن المخترعات والجهود المستمرة للتطوير وتقديم مبتكرات حديثة، وكأن العالم برمته في حراك مستمر، ويسير بشكل حثيث نحو التطور والتقدم. وأعتقد أنهم قلة من يحركهم ويلهب مخيلتهم سؤال: أين مكانهم في ظل كل هذا الحراك العالمي المتسابق نحو التطور والابتكار؟ عندما تسمع أنباء عن رحلة فضائية لمئات من البشر نحو المريخ أو القمر أو أي من الكواكب، ألا يتبادر إلى ذهنك سؤال: لماذا لا أكون واحداً منهم؟ عندما تقرأ عن جهود مجموعة علمية للقيام بعمل ما وعند نجاحهم سيسجلهم التاريخ البشري، ألا تتمنى أن تكون من أفراد هذا الفريق؟ إذا كانت تتبادر إلى ذهنك مثل هذه التساؤلات أو تجد رغبة تحفزك وتدفع بك للتمني أن تكون واحداً من فرق الأبحاث والاستطلاع التي تحاول الابتكار والتميز، فحتماً أنت تمتلك القابلية لتحقيق خطوات رائدة ومتميزة في هذا المضمار، أو في أي مجال حياتي آخر. أدرك أن بعضنا لديهم المخاوف، التي تمنع أو تحد من تطلعاتهم، وأعلم أن البعض يمتلكون ميولاً وهوايات بعيدة عن بعض من الحقول التي ذكرتها؛ لكن الذي أريد الإشارة إليه هو النهم المعرفي والتطلع العلمي والرغبة في اكتساب المزيد من الخبرات، والمشاركة في أي جهود تستهدف التطوير والإنجازات، فإذا كنا نعيش في عصر تتوهج فيه المعلومات وتتكاثر فيه المبتكرات ونمر على هذا جميعه دون أن يحرك في داخلنا أي تساؤلات أو رغبة في أن نكون من ضمن تلك الجهود التي تنجح وتقدم خدمات جديدة للبشرية، فأخشى أن نكون سلبيين مستهلكين وألّا نكون من المنتجين أو صانعي التميز والإبداع والابتكار. إن أولى علامات الرغبة في النجاح والتقدم هي التطلع الدائم ليس للمحاكاة وتقليد الآخرين، وإنما للمشاركة والسبق والعمل على تحقيق المنجزات، وتقديم مبتكرات ملهمة جديدة محفزة تدفع نحو الأمام. أعتقد أن هذا هو طموح كل واحد منا يملك رؤية واضحة وخطة يسير عليها، وتصميماً وحماساً يدفع به نحو بذل المزيد من العمل والجد والاجتهاد. وكما قال الكاتب والشاعر والقاص البريطاني روديارد كيللينج: «تعرف الشجرة من ثمارها»؛ لذلك فإن كل واحد منا يعرف ويذكر بما قدمه من عمل وإنجاز.