الوهن في علاقاتنا


هل سبق ومر بك شعور بأن علاقاتنا الاجتماعية باتت واهنة أو أنها باتت أكثر نعومة وكأنها شبكة من خيوط العنبكوت؟ لا تستغرب، فهذه المشاعر مرت بالكثيرين غيرك، وإذا كان قد مر بك مثل هذا الشعور فهو نتيجة لحدث عصف بنظرتك لأحد المقربين أو نتيجة لمفاجأتك من موقف إنسان كنت تعده قريباً من قلبك وقد يكون من ذوي الأرحام. في البداية لنسلم بأن العلاقات الإنسانية بشكل عام أصيبت بصدمات عنيفة وتعرضت دون أدنى شك للكثير من الأذى الذي جعلها في صراع حقيقي حول العمق والصلابة والقوة وبين النعومة وعلاقات عابرة لا قيمة لها. هذا الواقع هو نتيجة لثورة تقنيات الاتصالات الحديثة التي أفرزت اهتمامات مختلفة في حياتنا، على سبيل المثال الهواتف الذكية التي نحملها بين أيدينا بشكل متواصل والتي يتوقع أن تزداد تطوراً لتصبح أخف وزناً وأقل حجماً ونكون موصولين بها بوضع سماعة صغيرة في الأذن لا تكاد تُلاحظ، مع زيادة في قدراتها ووظائفها المختلفة، فإذا كان أحدهم يمضي على هاتفه الذكي نحو سبع ساعات يومياً، ويمضي نحو تسع ساعات أخرى في النوم، وإذا قمنا بتوزيع المتبقي على الوظيفة أو الدراسة، فما الذي تبقى له من ساعات اليوم ليمضيها معك؟ لكن المشكلة تكمن في السؤال: ما هي الساعات المتبقية التي يمكن أن يمضيها مع أقرب الناس له وهم أكثر حاجة له مثل الأب أو الأم، أو مع أبنائه لمتابعتهم وتربيتهم والعناية بهم واستذكار دروسهم؟ عندما تتوجع لشعورك بأنه تم الغدر بك، أو عندما تلاحظ ابتعاد صديقك أو تغيره المفاجئ عليك، وهي بالمناسبة أحداث تقع يومياً ولم تعد تشكل هاجساً أو استغراباً، أقول عندما تمر بك مثل هذه الأحاسيس خفف ضغطها على نفسك، فمع كل هذا التسارع ومع كل هذا الطغيان الجارف للمعلومات التي تنسكب علينا يومياً، لست أنت كفرد وهمومك لها الأولوية. الوهن في علاقاتنا الاجتماعية لم يضرب مجالات الصداقة والزمالة والناس الذين ترافقهم وتقضي معهم أوقاتاً جميلة بل إنه امتد لما هو أكبر وأكثر فجيعة: العلاقات الأكثر قوة في كيان الأسرة مثل الأب والأم والتربية والعناية والرعاية. وهذا فعلاً مؤلم، يجعلك تشعر بأنك تعيش حياة جامدة قاسية وباردة.