أنت القارب.. والحـيـاة بحـر


أريدكم أن تتخيلوا معي أن كل واحد منا بمثابة قارب في وسط البحر، تتقاذفه الأمواج يميناً ويساراً، وهو يبحر دون هدى ولا معرفة ولا خريطة أو بوصلة، فلا يتحكم بقيادته ولا يعرف كيف يمسك بالدفة ويوجهها، فما مصير هذا القارب؟.

من المؤكد بأنه سيظل ألعوبة بين أمواج البحر التي لا ترحم، ترفعه وتنزله وتقذف به هنا وهناك حتى تصل به لضفة جزيرة فتحطمه على أحجار الشاطئ، أو ينقلب وتغمره المياه ويغرق، أليس هذا السيناريو معقولاً ومقبولاً؟. كل واحد منا بمثابة هذا القارب، وهذه الحياة بمثابة البحر، الذي في وقت يصفو ويكون جميلاً وجاذباً، وفي مرات يكون هائجاً وذا أمواج عالية متلاطمة. والذي أصل له من خلال هذا التخيل والتوصيف، هي نقطة جوهرية ومصيرية لكل واحد منا وهي أهمية القيادة في حياتنا، أهمية أن نتعلم كيف نسير ونقود أمورنا بحكمة وهدوء وسط هذه العواصف والصعاب التي تعترضنا، لأن البحر يحتاج للصبر ويحتاج للذكاء والرؤية البعيدة والقريبة، فإذا تعلمنا كل هذه الفنون، فنحن سنقود أنفسنا وسط لجّته بمهارة وسنصيد من وسطه كل ما هو ثمين وغالٍ ونفيس. المهم أن نفهم أسرار هذا البحر، ومتى يموج ويعصف ومتى يهدأ ويروق، ومتى نتحرك وننزل الشراع ونجدف ومتى نتوقف ونترك له حرية هزِّنا هنا وهناك لبعض الوقت. صحيح أن هذه الفنون لن نجدها في المدرسة لنتعلمها أو تدربنا عليها، بل إننا نتعلمها من الطريق الصعب وهو خوض التجربة والاستفادة من الأخطاء، ولكنني أنصح نفسي والجميع بإدراك حقيقة بديهية ومن المهم معرفتها، وهي أن الحياة ليست عدوة لأحد ولا هي تختار وتفضل أحداً، فهي لا تعرف التمييز ولا التقييم، وبما أن هذا واقعها وهذه طبيعتها، فما الضير في محاولة فهم طقوسها ومعرفة مسالكها وطريقها؟. ونحاول اختصار الكثير على أنفسنا من الألم الذي قد يحدث نتيجة لغرور أو عدم مبالاة أو لفهم خاطئ. أنصحكم دوماً بطلب المشورة والرأي ممن هم أكبر سناً مثل أمهاتكم وآبائكم والأجداد، وكل من هو قريب كبير في السن، هؤلاء كنوز معرفية عن الحياة وتنوعها وطقوسها وتلونها، وقد مروا بالكثير، وهي فرصة ثمينة للنهل من معين تجاربهم وخبراتهم.