نعم لغزو الفضاء وكوكبنا الأزرق


مع التطورات المهولة، التي شهدتها البشرية في غضون العقدين الأخيرين، التي قادتها ثورة الاتصالات الحديثة، وكان عمادها وأساسها الشبكة العالمية للمعلومات "الإنترنت"، ظهرت أشكال جديدة من الاهتمامات العالمية، وفي مجالات مختلفة عما كان سائداً فيما مضى؛ حيث نشاهد مرحلة من تطور التفكير، ومرحلة مختلفة تماماً من جهود التطوير والابتكار، التي عرفناها طوال عقود من الزمن. وكأن العقل البشري مع ثورة المعلومات الحديثة قد طور في الرؤية وفي الاهتمامات؛ حيث نشاهد اليوم تجاوزاً لكل مخترع ومبتكر على الكرة الأرضية، وتزايد الحديث عن غزو الفضاء، والبحث عن مخلوقات تشاركنا الكون، والبحث عن كواكب صالحة للعيش تكون بديلة عن كوكب الأرض. نسمع عن جهود حثيثة للوصول لكواكب بعيدة، وجميعنا يعرف الخطط لإنزال البشر على كوكب المريخ والاستيطان، وهناك مخترعات متزايدة، سواء في مجال الصواريخ العابرة للفضاء أو في مجال السفن الفضائية، والدراسات والبحوث في هذا المجال مستمرة ولم تتوقف، وهذا النهم والاهتمام واضح ولا يمكن أن تخطئه العين، ففي كل يوم نتلقى خبراً عن كشوف أو صور قادمة من الفضاء السحيق للكون، يرسلها مسبار فضائي تم إطلاقه منذ سنوات، ولا زال يواصل مسيرته في الفضاء السحيق للكون. رغم هذا، فإن اهتمام الإنسان بالفضاء ليس وليد اليوم، فرغبة الاكتشاف ومعرفة ما يقف خلف كل هذه العوالم ملازمة لمخيلة الإنسان منذ القدم وحتى يومنا، وتوجد كشوف أثرية ضاربة العمق في القدم وضحت هذه التطلعات وهذه الرغبة، والتقنيات الحديثة دون شك ساعدت في سرعة تحقيق هذه الرغبة أو على الأقل ساعدت في بدء العمل على تحقيقها. ولتنجح البشرية أو لتحقق بعضاً من النتائج الملموسة في سباقها الفضائي أو تطلعاتها نحو السماء أمامها عقود طويلة ومرهقة ومكلفة جداً من العمل والبحث والاختراع؛ لأن الفضاء شاسع، ولا حدود له وفق العلماء، وهناك معلومة علمية تقول: «إن الضوء الذي نراه حالياً من نجم المشال انبعث في الواقع في عام 1583 » وهذا يعني لتوه يصل لكوكب الأرض، ونراه وفق ما هو في السماء حالياً». وهذا يعني، أيضاً، أنه احتاج لنحو 434 عاماً لتصلنا أضواؤه، ولكم أن تتخيلوا المسافة الزمنية، وأنه يوجد وراء هذا النجم المزيد من النجوم والكواكب، نعم لسبر أغوار الفضاء ولرحلتنا البشرية المشوقة نحو حلمها القديم، لكن مع الاهتمام بكوكبنا الجميل الأزرق وزيادة المخترعات التي تستهدف المحافظة عليه، وصونه من التلوث والدمار.