منع الحزن طرد للسعادة


لا نملك في هذه الحياة إلا التعامل مع مختلف أحداثها وشجونها، ولو أمعنا النظر في تفاصيلها، فإننا نجد من بينها حتمية الحزن وبديهية أن نبكي من أقدارها المؤلمة، لكننا في غمرة السعي والبحث عن مستقبل مشرق وتحقيق الذات والطموح ننسى أن المواجع ستأتي إن عاجلاً أو آجلاً. ولعل ما يمثله لنا الموت من قدر محتوم خير دليل، فهو يختطف بين وقت وآخر أناساً نحبهم ونريد بقاءهم بقربنا، ولكن لا سبيل لإيقافه أو منعه، ولا نملك إلا التسليم بقضاء الله وقدره، وهنا يتضح بيننا من هو المؤمن الصابر العارف المدرك لأقدار الله، وبين شخص قانط كئيب قد يسبب له الحزن السرمدي الذي يعيش فيه أن تتكالب عليه الكثير من الأمراض النفسية، فتدمر عقله وتنهي حياته بيده منتحراً، لأنه ضاق ذرعاً بهذه الحياة، ولأنه افتقد جوهر الأمل وجهل حكمة الله العظيمة. والغريب بحق أن لو أحدنا قرر، على سبيل المثال، عدم الزواج وعدم الإنجاب تجنباً لما قد يحدث من وفاة طفل أو شاب أو حتى وفاة الزوجة التي يحبها، فيحكم على نفسه بالعزلة، ويقول إنه بهذه الطريقة حمى نفسه من الوقوع في حب العائلة والأطفال، وأبعد روحه عن التعلق بأي من الناس، ورغم أنه قد يعتقد أنه أبعد الحزن، فإنه في الحقيقة أبعد السعادة والفرحة، ومن يفعل مثل هذا التصرف ببساطة متناهية يعتبر مريضاً نفسياً. خبير التنمية البشرية الراحل المؤلف جيم رون في هذا الموضوع تحديداً له مقولة بليغة تردد صداها بين الكثير من الناس، وهي تلخص ما أريد التعبير عنه، حيث قال: «لو أردت بناء جدران حولك لتمنع الحزن من الوصول إليك، فاعلم أن هذه الجدران ستمنع السعادة من الوصول إليك كذلك». وكأن في الموضوع معادلة دقيقة تحتاج من كل واحد منا أن يفهمها بشكل جيد، ملخصها: لا فكاك من الحزن، تقبل الأقدار حلوها ومرها، واعمل للسعادة وابذل الأسباب الجميلة الخيرة لتنعكس على نفسك وروحك وتبث في كيانك البهجة والسرور، لا تغلق على نفسك وتحرمها من الحياة الاجتماعية، والتي هي ركيزة السعادة ومنبع من منابعها.