ليسوا جاحدين



نحن نتدخل في تفاصيل حياة أطفالنا بشكل واضح ولا يقبل النقاش، وهذا التدخل في بعض الأوقات مبرر وله أسبابه، بل قد يكون مهماً وعلى درجة عالية من الحيوية، فالطفل في مقتبل الحياة مندفع ولا يشعر بالأخطار ولا بما يهدد وجوده ومستقبله. التدخل في حياة الطفل عند بعضهم بديهي، بل بمثابة الواجب، ولكن المشكلة أننا نحن الكبار من يتعود على ممارسة الدخول في حياة أبنائنا رغم أنهم كبروا أو انتقلوا من مرحلة عمرية لأخرى. الكثيرون منا يتعاملون مع الطفل في عمر العاشرة كما يعاملون طفلاً في الثانية أو الثالثة من العمر، وهناك من يتعامل مع ابن العشرين عاماً وكأنه في العاشرة من العمر. الذي يحدث هو أننا نحن الكبار من لا تتطور أفكارنا ولا خبراتنا ولا طرق التربية والتعليم، فنستمر على وتيرة واحدة، فلا يقبل طفل في الخامسة عشرة وهو يعيش مراهقته بشكل واضح وجلي، الإملاءات التي كانت تعطى له وهو في الخامسة من العمر، ولا يقبل التدخل في سلوكه بعنف وقسوة أو البحث خلفه وتقصي أخباره بشكل واضح وصريح. الذي يحدث أن أطفالنا يكبرون وتتطور عقولهم ومعارفهم، ولكننا نحن كآباء وأمهات لا نتطور ولا تنمو خبراتنا المعرفية والتربوية معهم، فنظل نعاملهم وكأنهم مازالوا أطفالاً صغاراً، وهذه المعاملة بقدر ما فيها من الرحمة والمحبة إلا أنها للمراهق تعد استفزازية لأنها تذكره دوماً بأنه مازال صغيراً ويحتاج للعناية والرعاية والاهتمام. وهذا التعامل في الحقيقة يكسر جانباً في داخل المراهق وهو الشعور بأنه بات كبيراً، فيكره هذه المعاملة وتتسم ردة فعله بالحدة اللفظية تجاه الأب أو الأم، وهنا تبدأ مشاعر ذهول الأبوين من طفلهما وكيف هو ناكر وجاحد وغير بار بهما، وتتواصل الرؤية الضبابية عندما يسمعان قصصاً عن جحود بعض الأبناء تجاه أبويهم، أو تعليقات لبعض الأقارب والتي تصف جهودهم وسنوات تربيتهم بأنها قد ضاعت سدى ودون طائل أو فائدة. وكما ترون فإن أبناءنا ليسوا جاحدين بل قد لا يعرفون معنى هذه الكلمة، لكنهم يريدون دعمنا ومساعدتنا وأن نشعرهم بأنهم قد كبروا وأنه بات يعتمد عليهم، ومنحهم هذا الشعور لن يتم إلا بمعرفة طبيعة السن الذي يعيشونه.