كلنا علماء


يعد مشروع «زونيفرس»، الذي تحدثت عنه في مقالة، الأمس، واعداً وهو يقود لكسر الاحتكار العلمي للعلوم من فئات قليلة وجعلها علوماً عامة وللجميع، وتقوم فكرته على نشر المعرفة والمشاركة في إنتاجها والعمل على تطويرها وابتكارها. ورغم عمر المشروع القصير إلا أنه حقق منجزات واعدة وكبيرة فقد شارك الناس في مشاريع للفضاء والكواكب وأيضاً في رصد الأعاصير وتحليل البيانات، فضلاً عن هذا شاركوا في الابتكار، وهذا جميعه لم يكن ليحدث على أرض الواقع لولا شبكة الإنترنت، وثورة الاتصالات الحديثة والهواتف الذكية، التي سمحت بالتواصل، وتحتوي على إمكانات هائلة تسمح لأي واحد منا بالتفاعل مع أي حدث بشكل إيجابي. والنجاحات في هذا المضمار واعدة ومبشرة بكثير من النتائج والإيجابيات، وكما قال العالم كريس لينتوت أستاذ الفيزياء الفلكية بجامعة أكسفورد: «يظن الناس أننا أذكياء؛ لكن العلم سهل ونحن بحاجة لمساعدتكم». ومثله الدكتورة شيلا جاسانوف مديرة برنامج جامعة هارفارد للعلوم والتقنية والمجتمع، التي قالت: «إن العلماء المواطنين لم يكونوا منظمين أو موجهين دائماً من قبل علماء محترفين، يولّد المواطنون المعرفة في الأماكن التي فشلت فيها الأجهزة الرسمية». هذه النجاحات التي حدثت بمشاركة الناس في مختلف العلوم، جعلت هناك مشاريع عديدة تنتظر وسيتم إدخالها في برامج ليتمكن الناس من المساهمة فيها مثل اختبارات جودة المياه، وبطبيعة الحال توجد مشاريع أخرى واعدة ومتعددة يمكن للناس المساهمة والمشاركة فيها بجهد وعمل حقيقي يكون له فائدة وأثر كبير في البحوث العلمية؛ بل وعلى ما قد ينتج عنها من مخترعات وصناعات تستهدف خدمة البشرية بصفة عامة. وقد يدهشكم أنهم في هذا السياق لم ينسوا حتى الأطفال؛ حيث صمموا برامج تناسب الفئات العمرية الصغيرة فقد تم إنشاء قسم تحت اسم «مشاريع العالم المواطن» على «ناشيونال جيوجرافيك»، وتم توزيعه ليناسب كل قسم مرحلة دراسية محددة. بطبيعة الحال، مشاركة الناس وفتح المجال للجميع في أن يساهموا في هذا الجهد الإنساني العلمي مع العلماء خطوة رائعة وموفقة نحو الأمام ونحو جعل المعارف مشاعة وللجميع وأن يشارك الجميع في صناعتها وإنتاجها، ولو لم يكن لهذا المشروع من فائدة إلا ذلك كفته. رغم هذا له فائدة أخرى أكثر أهمية تتعلق بالفرد نفسه وهي أنه يوجه له رسالة أنك مميز، وتستطيع تقديم شيء مميز وذي فائدة للبشرية كافة.