لا سبيل إلا غزو الفضاء


رغم التطور البشري وجميع الخطوات أو القفزات المدوية في مجالات متعددة من التقدم التي نشاهدها اليوم كمثال على العمل والإنجاز، إلا أنه لا يمكن وضع جميع العلوم والمعارف في سلة واحدة وإطلاق حكم واحد على تقدمها جميعها وبدرجة واحدة، حيث يوجد لدينا الطب والفيزياء والكيمياء والأحياء وعلم الأرض، فضلاً عن الفلك وعلوم الفضاء، وغيرها كثير. وكل واحد من هذه العلوم لها تاريخها ولها سياق زمني تطوري مرت به، تختلف عن مجالات أخرى، وأعتقد أن مسيرة علم الفلك تعتبر حافلة بالكثير من العقبات وأيضاً من سوء الظن والتجديف ضده، رغم أنه يعتبر واحداً من أهم العلوم أو المعارف التي عرفها الإنسان القديم وإن كانت معرفة مشوهة. العلماء يرجعونه إلى زمن ما قبل التاريخ وهو ما كان يعرف بالتنجيم، ومع التقدم البشري ظهر العديد من العلماء الذين فصلوا بين الفلك والفضاء كعلم وبين التنجيم الذي مصدره الخرافات والخزعبلات التي لا أساس لها من المصداقية أو الواقعية. وهذه النقطة تحديداً وأقصد نقطة الفصل بين ما يعرف بالتنجيم وما تحمله من خرافات لا أساس لها وبين الفلك والفضاء كعلم لها ضوابط ومناهج وتجارب وكشوف ودراسات وبحوث، أعتبرها بدأت متأخرة جداً، إذ يرى البعض من العلماء أن الفلك والفضاء تحولا إلى علم قائم بذاته بعد التلسكوب الذي تم اختراعه على يد العالم الشهير جاليلي جاليليو في عام 1609، وهذا الاختراع كان مذهلاً حيث غيّر كثيراً من المسلمات عند مجتمعات تلك الحقبة، فضلاً عن هذا كان تلسكوب جاليليو أكثر فائدة ونتائجه دفعت وحمست علماء آخرين للعمل على تقديم نظريات وآراء علمية مستندين إلى وقائع وحقائق لا تقبل الشك مستخدمين التطور العلمي والمعدات اللازمة التي تم اختراعها. لذا فإننا في هذا العصر تحديداً نلاحظ أن هناك اهتماماً كبيراً بالفضاء وعلمه بل بدأ غزو للفضاء وكل يوم نشاهد خبراً عن اكتشاف شيء جديد. أعتقد أن هذا العلم تحديداً سوف يحقق خلال عقد واحد فقط منجزات مدوية، وعلامات تحقيق هذا النجاح تلوح في الأفق، ويبقى علينا مسابقة الأمم في مضمار حيوي وهام مثل مجال علوم الفضاء، وهو المضمار الذي نستعد للسير نحوه. أخيراً، قد يدهشكم أن التنجيم ما زال قائماً مع الأسف الشديد ترافقه الخرافات والخزعبلات.علم الفضاء علم غريب علينا تماماً وهو يختلف عن أي مجالات أخرى من مجالات العلوم المتفرقة لأنها بين أيدينا، لكن علوم الفضاء بعيدة كلياً عنا بمسافات هائلة. ورغم إرسال الروبوتات، فإنها لم تنقل لنا الكثير من المشاهد الحية ولا يوجد لدينا سبيل أو طريق لاكتشاف معلومات جديدة إلا بغزو الفضاء.