إدارة الضغوط.. المهارة الملحة


مع تزايد المهام والواجبات الحياتية المناطة بنا، تُحدث وتُنتج الضغوط التي نعانيها، التوتر والقلق، وهو ما يسبب لنا المرض النفسي. وإذا استمرت فإنها دون شك ستتحول إلى أمراض عضوية عديدة. وإذا أمعنا النظر والتفكير، فإن السبب الرئيسي، أو السبب الأول، هو الضغوط على مختلف أنواعها واتجاهاتها؛ لذا تبقى طرق التعامل والتصرف مع كل مهمة توكل إلينا أو مع كل وظيفة مناطة بنا، المفتاح السحري الذي يقود نحو المهارة، وأيضاً نحو التخفيف من سطوة هذه الضغوط وقوتها علينا. أتذكر موقفاً تحدث عنه المؤلف الأمريكي نورمان فنسنت بيل، مؤلف الكتاب الشهير: «قوة التفكير الإيجابي»، وهو يمثّل المهارة في التعامل مع الضغوط ومع تزايد الأعمال. قال بيل: «ذات يوم في محطة جراند سنترال، شاهدت الرجل الجالس على مكتب الاستعلامات، يزدحم حوله الناس يضجون ويتقدمون بالطلبات، إلا أنه لم يصبح مرتبكاً على الإطلاق، فقط يختار أحد الأشخاص وينظر إليه مباشرة ويجيب على سؤاله ببطء وبتأنٍ، ولا يحوّل عينيه أبداً ولا يعير أدنى انتباهه إلى أي شخص آخر حتى ينتهي، ثم يأخذ استفسار الشخص التالي، وحينما حان دوري، أثنيت على رباطة جأشه وتركيزه، فابتسم وقال: لقد تعلمت التركيز على شخص واحد على حدة وأن أبقى على مشكلته حتى تحل، وإلا سأفقد عقلي». ولكم أن تتخيلوا معي لو أن هذا الموظف الذي طبيعة عمله استقبال الناس، وعندما يزدحمون أمامه يقوم بخلاف تلك القاعدة التي اتبعها كيف سيكون الحال؟ بمعنى لو أنه كان ينقل اهتمامه بين الحشد الذي أمامه، ستكون النتيجة أن الجميع سيتحدث وسيطلب والبعض سيصرخون. أما هو فسيظل سلبياً ولن يقوى على تقديم أية فائدة للناس. وفعلاً، إن أولى المهام التي يجب علينا الإلمام بها، هي تعلم كيفية التصرف أمام أي نوع من الضغوط التي تمر بنا. وأعتقد جازمة أنها مهارة تحتاج فعلاً إلى التركيز وللتعلم، وليس من الضرورة أن نتعلمها بالطريقة الصعبة وهي التجربة والخطأ؛ بل يمكن للقادة وأرباب الأعمال تصميم دورات تدريبية لموظفيهم لتعلم مهارة إدارة الضغوط الوظيفية. وفضلاً عن هذا، على الأبوين توعية وتعليم أبنائهم كيفية التصرف والتعامل مع واجباتهم الاجتماعية، التي قد تشكّل للبعض ضغطاً جسيماً وكبيراً. المهم في هذا السياق هو معرفة كيفية التصرف وعدم السلبية.