الانطباع الأول.. خطوة أولى



إن أقل الأفعال وأشدها تواضعاً التي تصدر منا قد يكون لها أثر بالغ وكبير وجسيم لم نتوقعه إطلاقاً، ونبرر فيما بعد أن ما فعلناه مجرد شيء صغير متواضع لا يستحق كل ردات الفعل المبالغ فيها، إلا أن الآخرين لا يلامون في طريقة الاستجابة وكيف تكون وما هو مقاسها، بل من يلام في المقام الأول هو من صدر عنه الفعل أياً كانت درجته وحجمه، هذا في الجوانب السلبية. والحال نفسها حتى في الجانب الإيجابي، وأقصد تحديداً أنك قد تقوم بفعل متواضع وبسيط لكن الآخر يعتبر ما قمت به شيئاً كبيراً وجميلاً ويشعر تجاهك بالامتنان. أسوق لكم مثالاً للمزيد من التوضيح من خلال موقف مر بالمؤلف الشهير الراحل ديل كارنيجي، حيث قال في كتابه الذي حمل عنوان «كيف تؤثر في الآخرين وتكسب الأصدقاء؟»: «في أحد الاجتماعات، وجدت نفسي أتحدث إلى عالم نباتات جلست مفتوناً في أثناء حديثه عن الحقائق المدهشة بشأن نبات البطاطس، وبعد أن قلت: طابت ليلتك، التفت عالم النباتات إلى مضيفنا، وأثنى علي بالمديح وأنهى حديثه بقوله إني متحدث رائع، كيف وصفني بهذا الوصف؟ لم أكد أقول شيئاً، ولكني استمعت بانتباه وشعر هو بذلك». الذي يوصله لنا ديل من هذا الموقف، أنه قام بفعل الانتباه لكلمات هذا العالم فقط، ورغم أن هذا الفعل متواضع إلا أن عالم النباتات كان ممتناً لهذا الاهتمام ولهذا الإصغاء، لذا وجّه رسائل إيجابية عن ديل وامتدحه، رغم عدم المعرفة السابقة بينهما. ومن هذه القصة يتضح لنا أن الانطباع الأول مهم جداً في خلق أجواء إيجابية وبهيجة بين الطرفين، فعندما تذهب لاجتماع عمل أو مقابلة للحصول على فرصة وظيفية، أو جلسة عصف ذهني، وغيرها فإنه يجب عليك أن تحرص على أن يأخذ الآخرون انطباعاً جيداً عنك، وذلك من خلال كلماتك، ابتسامتك، ثقتك في نفسك، تواضعك. إذا قدر ونجحت في بث هذه الإيجابية فإنه، ودون أدنى شك، ستحصد النجاح، والمزية الواضحة أن ما تحتاج إليه لتعطي انطباعاً أولياً جميلاً عنك لا يحتاج لجهد كبير ولا إلى خطط أو تنظيم وترتيبات، بل يحتاج إلى نقاء وصفاء وثقة في نفسك وأيضاً محبة الآخرين، ولا أكثر.