صراع الطاقة والمستقبل



كافة المؤشرات والأنباء التي نسمعها بين وقت وآخر تدل بشكل واضح وصريح على أن هناك توجهاً نحو إيجاد حلول نهائية للطاقة، لأن الوعي العالمي اليوم أكبر وأوسع بأن الطاقة الحالية التي تمد الحضارة وشرايينها المختلفة بما تحتاجه من الفعالية والدفع نحو الإنجاز والتقدم ليست دائمة ولا هي نظيفة. الوعي العالمي نبع وانتشر بمساعدة واضحة من شبكة الإنترنت والتقدم الهائل في تكنولوجيا الاتصالات الحديثة مثل الهواتف الذكية والتطبيقات والبرامج، هذه جميعها قادت نحو سباق محموم بين المبتكرين والمخترعين للفوز بتقديم حلول تنهي كل هذا التلوث الذي تعانيه الأرض بسبب النفط والفحم ونحوهما من مواد الطاقة الاعتيادية المستنفدة. إن الحماس الذي نشاهده واضح، والإصرار على تحقيق اختراق جديد للبشرية لتعتمد على الطاقة النظيفة متواصل وباتت له نتائج كبيرة على أرض الواقع، وإذا استمر هذا الحماس فإنه، ودون شك، وخلال نحو عقدين، سيكون هناك مصدر للطاقة النظيفة شريك للطاقة الأحفورية، بل شريك سيسحب الكثير من إرث الطاقة الأحفورية ويقلص الاعتماد الهائل عليها. هذه ليست تنبؤات ولا هي قراءة للواقع دون سند من الأرقام والمعلومات، فنحن نشاهد انتشاراً لأدوات ووسائل الاستفادة من الطاقة الشمسية، وهي الأدوات التي كانت قبل بضع سنوات باهظة الثمن لدرجة تمنع وتحد من استخدامها لنشاهد انخفاضاً في تلك الأسعار، فضلاً عن تزايد في الجودة وفي وقت ساعات التغذية الكهربائية. ويتوقع أن تستمر عملية الانخفاض السعري في كافة وسائل تركيب الشرائح الكهربائية على المنازل وتزيد ساعات الكهرباء وقوتها. ولا ننسى التطورات في مجال البطاريات التي تخزن الطاقة الكهربائية، التي يوجد فيها سباق محموم بين عدد من كبريات الشركات. هذه العوامل جميعها توضح أن العالم يتجه نحو الطاقة النظيفة البديلة عن الطاقة السائدة الآن، بل إن الشغف بأي نوع جديد من الطاقة بات واضحاً لدرجة أنه توجد الآن بحوث ودراسات تتحدث عن مجالات يمكن أن تساعد على توليد الطاقة بشكل منخفض حيث تركز الجهود حالياً على الألواح الشمسية وتطويرها، التي دخل في صناعتها الكثير من التطوير حتى باتت سهلة الحمل وخفيفة ويمكن ثنيها وسهلة التنظيف وأيضاً بسيطة التركيب والإمداد. وفي هذا العصر نشاهد الكثير ممن يذهبون في رحلات برية باتوا يستخدمون تقنية الإضاءة من خلال الأشعة الشمسية بدلاً من مولدات الكهرباء المزعج صوتها والثقيلة والمكلفة مادياً، بل إن رعاة الإبل والمواشي بصفة عامة وفي مختلف دول العالم باتوا يستخدمون الطاقة الشمسية في إنارة مخيماتهم. لا يمكن للبشرية أن تطور كل شيء في حياة الإنسان وتبقى الطاقة كما هي منذ مئتي عام دون تطور، هذا يتنافى مع مسيرة التقدم البشري.